هامش
ينفرد بطريق خاصّ يوصل إليه ، وهو الحجة المنقسمة إلى أقسامها ، وما عدا هذا الإدراك له طريق واحد يوصل إليه ، وهو القول الشارح ، فتصوّر المحكوم عليه وتصوّر المحكوم به وتصور النسبة الحكميّة يشارك سائر التصوّرات في الاستحصال بالقول الشارح ، فلا فائدة في ضمّها إلى الحكم وجعل المجموع قسما واحدا من العلم المسمّى بالتصديق ، لأنّ هذا المجموع ليس له طريق خاصّ . فمن لاحظ مقصود الفنّ - أعني بيان الطريق الموصل إلى العلم - لم يلتبس عليه أنّ الواجب في تقسيمه ملاحظة الامتياز في الطرق ، فيكون الحكم أحد قسميه المسمّى بالتصديق ، لكنّه مشروط في وجوده وتحقّقه إلى ضمّ أمور متعدّدة من أفراد القسم الآخر .
وإذا عرفت هذا فنقول : إذا أردت تقسيم العلم على هذا المذهب قلت :
العلم - أي الإدراك ، مطلقا - إمّا أن يكون إدراكا لأنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة ، وإمّا أن يكون إدراكا لغير ذلك ؛ فالأوّل يسمى تصديقا والثاني تصوّرا .
وإذا أردت تقسيمه على مذهب الإمام قلت : العلم إمّا أن يكون إدراكا لأمور أربعة - هي المحكوم عليه والمحكوم به والنسبة الحكمية وكون تلك النسبة واقعة أو غير واقعة - وإمّا أن يكون إدراكا هو غير ذلك الإدراك المذكور ؛ فالأول هو التصديق ، والثاني هو التصوّر .
وأما تقسيم المصنّف ، فلا يصحّ على مذهب الحكماء قطعا - لأنّ التصديق عندهم هو الحكم وحده ، لا التصوّر الذي معه الحكم - ولا على مذهب الإمام أيضا .
وبيان ذلك أنّ حاصل ما ذكره المصنّف أنّ أحد قسمي العلم - هو إدراك غير مجامع للحكم ، والقسم الثاني هو إدراك مجامع للحكم .
ويرد عليه أنّ تصوّر المحكوم عليه وحده إدراك مجامع للحكم ، فيلزم أن يخرج عن القسم الأوّل ويدخل في الثاني ، فيكون تصوّر المحكوم عليه وحده وكذا يكون تصوّر المحكوم به وحده تصديقا آخر ، ويكون تصوّر النسبة المقارن