هامش
للحكم تصديقا ثالثا ، ويكون مجموع هذه التصورات المقارنة للحكم تصديقا رابعا ، ويكون كل اثنين من هذه التصوّرات تصديقا آخر ؛ فيرتقي عدد التصديقات في مثل قولك : « الإنسان كاتب » على مقتضى تقسيمه إلى سبعة ، ويكون الحكم في كل واحد منها خارجا عن التصديق مجامعا له ، فلا يكون تقسيمه منطبقا على شيء من المذهبين ، بل لا يكون صحيحا في نفسه ، لأنّ التصديق على هذا التفسير يكون مستفادا من القول الشارح ويكون ما يجامعه ويقترن به - أعني الحكم - مستفادا من الحجّة ؛ وهذا باطل .
ومنهم من قال : معنى هذا التقسيم أنّ الإدراك إن لم يكن معروضا للحكم فهو القسم الأول ، وإن كان معروضا له فهو التصديق ، وحينئذ لا يلزم أن يكون تصوّر المحكوم عليه وحده أو تصوّر المحكوم به وحده ولا مجموعهما معا ولا أحدهما مع النسبة الحكمية تصديقا لكن يلزم أن يكون مجموع التصوّرات الثلاث تصديقا - لأنّه إدراك معروض للحكم - بل يلزم أن يكون إدراك النسبة وحدها تصديقا ، لأنّ الحكم عارض له حقيقة ، ويلزم أيضا أن يكون الحكم خارجا عن التصديق عارضا له .
فإن قلت : قد صرّح المصنّف بأنّ المجموع المركب من الإدراك والحكم يسمّى بالتصديق ، وذلك مذهب الإمام بعينه .
قلت : ذلك لا يجديه نفعا ، لأنّ القسم الثاني - الخارج عن التقسيم - هو الإدراك المجامع للحكم ، لا المجموع المركّب منهما ، فإن كان التصديق عبارة عن القسم الثاني ، فالحال على ما عرفت من عدم انطباقه على شيء من المذهبين وفساده في نفسه ، وإن كان عبارة عن المجموع المركّب منهما - كما صرّح به - لم يكن التصديق قسما من العلم ، بل مركّبا من أحد قسميه مع آخر مقارن له - أعني الحكم - وذلك باطل .
وأيضا يصدق على تصوّر المحكوم عليه والحكم معا أنّه مجموع مركّب من إدراك وحكم ، فيلزم أن يكون تصديقا . وكذا يكون تصوّر المحكوم به مع الحكم تصديقا آخر ، وهكذا تصوّر النسبة الحكميّة مع الحكم تصديقا ثالثا ، وكذا المجموع المركّب من هذه التصوّرات الثلاثة والحكم تصديقا رابعا ، ويحصل من تركيب اثنين منها مع الحكم ثلاثة أخرى ، فيرتقي عدد التصديقات إلى سبعة أيضا ، إلّا أنّ أحد هذه السبعة هو مذهب الإمام بخلاف السبعة السابقة ( شريف ) .