تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
كما سيجيء ، واحترز به عن القضيّة الواحدة المستلزمة لذاتها عكسها المستوي أو عكس نقيضها ، فإنّها لا تسمّى قياسا . وقوله : « متى سلمت » إشارة إلى أنّ تلك القضايا لا يجب أن تكون مسلّمة في نفسها ، بل يجب أن تكون بحيث لو سلمت لزم عنها قول آخر ؛ ليندرج في الحدّ القياس الصادق المقدّمات وكاذبها « 1 » ، كقولنا : « كلّ إنسان حجر وكلّ حجر جماد » ، فإنّ هاتين القضيّتين وإن كذبتا إلّا أنّهما بحيث لو سلمتا لزم عنهما أنّ « كلّ إنسان جماد » . وقوله : « لزم عنها » يخرج الاستقراء والتمثيل ، فإنّ مقدّماتهما إذا سلمت لا يلزم عنهما شيء ، لإمكان تخلّف مدلوليهما عنهما . وقوله « لذاتها » يحترز به عمّا يلزم لا لذاتها - بل بواسطة مقدّمة غريبة - كما في قياس المساواة ، وهو ما يتركّب من قضيّتين متعلّق محمول أولاهما يكون موضوع الأخرى ، كقولنا : « ( ا ) مساو ل ( ب ) و ( ب ) مساو ل ( ج ) ، فإنّهما يستلزمان أنّ « ( ا ) مساو ل ( ج ) » لكن لا لذاتهما ، بل بواسطة مقدّمة غريبة ، وهي « إنّ كلّ مساو للمساوي لشيء مساو له » ولذلك لم يتحقّق ذلك الاستلزام إلّا حيث تصدق هذه المقدّمة ؛ كما في قولنا : « ( ا ) ملزوم ل ( ب ) و ( ب ) ملزوم ل ( ج ) ف ( ا ) ملزوم ل ( ج ) » لأنّ ملزوم الملزوم
هامش
( 1 ) يريد أنّه لو قيل « هو قول مؤلّف من قضايا لزم عنها لذاتها قول آخر » لتبادر الوهم إلى تلك القضايا صادقة في أنفسها مع ما يلزمها من النتيجة ، فيخرج عن الحدّ القياس الكاذب المقدّمات ، فزيد قوله : « لو سلمت » ليتناولهما جميعا ، فإنّ أداة الشرط تتناول المحقّق والمقدّر ( شريف ) .