تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وعند متأخّري المنطقيّين « 1 » أنّ الحكم - أي إيقاع النسبة أو انتزاعها - فعل من أفعال النفس فلا يكون إدراكا ، لأنّ الإدراك انفعال والفعل لا يكون انفعالا « 2 » . فلو قلنا : « إنّ الحكم إدراك » يكون التصديق مجموع التصوّرات الأربعة ، وهو تصوّر المحكوم عليه وتصوّر المحكوم به وتصوّر النسبة الحكميّة والتصوّر الذي هو الحكم . وإن قلنا : « إنّه ليس بإدراك » يكون التصديق مجموع التصوّرات الثلاثة والحكم ، هذا على رأي الإمام « 3 » . وأما على رأي الحكماء فالتصديق هو الحكم فقط « 4 » ، والفرق بينهما من وجوه :
هامش
( 1 ) قد توهّموا أنّ الحكم فعل من أفعال النفس الصادرة عنها بناء على أنّ الألفاظ التي يعبّر بها عن الحكم تدلّ على ذلك - كالإسناد والإيقاع والانتزاع والإيجاب والسلب وغيرها - والحقّ أنّه إدراك - لا فعل - لأنّا إذا رجعنا إلى وجداننا علمنا أنّه بعد إدراكنا النسبة الحكميّة الحمليّة أو الاتّصاليّة أو الانفصاليّة لم يحصل لنا سوى إدراك أنّ تلك النسبة واقعة ، أي مطابقة لما في نفس الأمر ، أو إدراك أنّها ليست بواقعة ، أي غير مطابقة لما في نفس الأمر ( شريف ) .
( 2 ) ذلك لأنّ الفعل هو التأثير وإيجاد الأثر ، والانفعال هو التأثّر وقبول الأثر ، فلا يصدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر بالضرورة . وأمّا أنّ الإدراك انفعال ، فإنّما يصح إذا فسّر الإدراك ب « انتقاش النفس بالصورة الحاصلة من الشيء » وأمّا إذا فسّر ب « الصورة الحاصلة في النفس » فيكون من مقولة الكيف ، فلا يكون فعلا أيضا ( شريف ) .
( 3 ) يعني الفخر الرازي .
( 4 ) هذا هو الحقّ ، لأنّ تقسيم العلم إلى هذين القسمين إنّما هو لامتياز كل واحد منهما عن الآخر بطريق خاصّ يستحصل به ، ثمّ إنّ الإدراك المسمّى بالحكم
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 35 | قطب الدين الرازي