تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
النسبة أو لا وقوعها - بمعني إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة « 1 » - هو الحكم ، وربما يحصل إدراك النسبة الحكميّة بدون الحكم « 2 » ، كمن تشكّك في النسبة أو توهّمها ، فإنّ الشك في النسبة أو توهّمها بدون تصوّرها محال ، لكن التصديق لا يحصل ما لم يحصل الحكم .
هامش
( 1 ) يريد به أنّا لا نعني بإدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها أن يدرك معنى الوقوع أو اللاوقوع مضافا إلى النسبة ، فإنّ إدراكهما بهذا المعنى ليس حكما - بل هو إدراك مركّب تقييديّ من قبيل الإضافة - بل نعني ب « إدراك الوقوع » أن يدرك أنّ النسبة واقعة ، ويسمّى هذا الإدراك حكما إيجابيّا ، وب « إدراك عدم الوقوع » أن يدرك أنّ النسبة ليست بواقعة ، ويسمّى هذا الإدراك حكما سلبيا ؛ ولا شكّ أنّ إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها يجب أن يتأخّر عن إدراك النسبة الحكميّة ، كما يجب تأخّر إدراكها عن إدراك طرفيها ( شريف ) .
( 2 ) لا خفاء في تمايز إدراك « الإنسان » وإدراك مفهوم « الكاتب » وإدراك النسبة بينهما ، وإنّما الالتباس بين إدراك النسبة الحكميّة وبين الإدراك الذي سمّيناه « حكما » فلذلك أشار إلى تمايزهما فقال : « ربما يحصل إدراك النسبة الحكميّة بدون الحكم » فإنّ المتشكّك في النسبة الحكميّة متردّد بين وقوعها أو لا وقوعها ، فقد حصل له إدراك النسبة الحكميّة قطعا ، ولم يحصل له الإدراك المسمّى بالحكم ، فهما متغايران جزما . وكذلك من ظنّ وقوع النسبة وتوهّم عدم وقوعها ، فإنّه قد حصل له إدراك النسبة الحكميّة وتجويز جانب السلب - تجويزا مرجوحا - ولم يحصل له الحكم السلبيّ ، فإدراك النسبة الحكميّة مغاير للحكم السلبيّ ، وإذا ظنّ عدم وقوعها وتوهّم وقوعها ، فقد حصل له إدراك النسبة الحكميّة وتجويز جانب الإيجاب - تجويزا مرجوحا - ولم يحصل له الحكم الإيجابيّ . فإدراك النسبة الحكميّة مغاير للحكم الإيجابيّ أيضا ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 34 | قطب الدين الرازي