وأمّا السالبة الجزئيّة فلا تنعكس ، لصدق قولنا : « قد لا يكون إذا كان هذا حيوانا فهو إنسان » مع كذب العكس .
وأمّا المنفصلة فلا يتصوّر فيها العكس لعدم الامتياز بين جزأيها بالطبع .
أقول : الشرطيّات المتّصلة إذا كانت موجبة - سواء كانت موجبة كلّية أو جزئيّة - تنعكس موجبة جزئيّة ، وان كانت سالبة كلّيّة تنعكس سالبة كلّية بالخلف ، فإنّه لو صدق نقيض العكس لانتظم مع الأصل قياسا منتجا للمحال .
أمّا إذا كانت موجبة : فلأنّه إذا صدق « كلّما كان - أو قد يكون - إذا كان ا ب فج د » وجب أن يصدق : « قد يكون إذا كان ج د فا ب » وإلّا ف « ليس البتة إذا كان ( ج د ) ف ( ا ب ) » وينتظم مع الأصل هكذا : « قد يكون إذا كان ( ا ب ) ف ( ج د ) وليس البتة إذا كان ( ج د ) ف ( ا ب ) » ينتج :
« قد لا يكون إذا كان ( ا ب ) ف ( ا ب ) - وهو محال ، ضرورة صدق قولنا :
« كلّما كان ( ا ب ) ف ( ا ب ) » .
وأمّا إذا كانت سالبة : فلأنّه إذا صدق قولنا « ليس البتّة إذا كان ا ب فج د » وجب أن يصدق « فليس البتّة إذا كان ج د فا ب » وإلّا « فقد يكون إذا كان ج د فا ب » وهو مع الأصل ينتج « قد لا يكون إذا كان ج د فج د » هذا خلف .
وإنّما لم تنعكس الموجبة الكلّية كليّة لجواز أن يكون التالي أعمّ من المقدّم وامتناع استلزام العامّ للخاصّ كلّيّا ، كقولنا : « كلّما كان الشيء إنسانا كان حيوانا » وعكسه كلّيّا كاذب .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 362
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٦٢