يظهر عدم انعكاس الممكنة ؛ لأنّ مفهوم الأصل « إنّ ما هو ( ج ) بالفعل ( ب ) بالإمكان » ومفهوم العكس « إنّ ما هو ( ب ) بالفعل ( ج ) بالإمكان » ، ويجوز أن يكون ( ب ) بالإمكان وأن لا يخرج من القوّة إلى الفعل أصلا ، فلا يصدق العكس .
وممّا يصدّقه المثال المذكور في السالبة الضروريّة ، فإنّه يصدق « كلّ حمار مركوب زيد بالإمكان » ، ويكذب « بعض ما هو مركوب زيد بالفعل حمار بالإمكان » لأنّ « كلّ ما هو مركوب زيد بالفعل فرس بالضرورة ، ولا شيء من الفرس بحمار بالضرورة ، فلا شيء ممّا هو مركوب زيد بالفعل بحمار بالضرورة » .
وأمّا إذا اعتبرناه بالإمكان - كما هو مذهب الفارابي - تنعكس ( ن :
فنعكس ) الممكنة كنفسها ، لأنّ مفهومها أنّ « ما هو ( ج ) بالإمكان فهو ( ب ) بالإمكان » ، فما هو ( ب ) بالإمكان ( ج ) بالإمكان لا محالة .
ويتّضح لك من هذه المباحث أنّ انعكاس السالبة الضروريّة كنفسها مستلزم لانعكاس الموجبة الممكنة كنفسها ، وبالعكس ؛ وكلّ ذلك بطريق العكس .
[ 83 - عكس القضايا الشرطيات ]
قال : وأمّا الشرطيّة فالمتّصلة الموجبة تنعكس موجبة جزئيّة والسالبة الكلّيّة سالبة كلّيّة ؛ إذ لو صدق نقيض العكس لانتظم مع العكس قياسا منتجا للمحال .