مانعا لدخول غيره فيه ؛ فتعيّن أن يعود الضمير إلى مطلق التصوّر - دون التصوّر فقط - فيكون « حصول صورة الشيء في العقل » تعريفا له .
وإنّما عرّف مطلق التصوّر دون التصوّر فقط - مع أنّ المقام يقتضي تعريفه - تنبيها على أنّ التصوّر كما يطلق - فيما هو المشهور - على ما يقابل التصديق - أعني التصوّر الساذج - كذلك يطلق على ما يرادف العلم ويعمّ التصديق ، وهو مطلق التصوّر .
وأمّا الحكم فهو إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا « 1 » ، والإيجاب هو إيقاع النسبة ، والسلب هو انتزاعها ، فإذا قلنا : « الإنسان كاتب » أو :
« ليس بكاتب » فقد أسندنا الكاتب إلى الإنسان وأوقعنا نسبة ثبوت الكتابة إليه - وهو الإيجاب - أو رفعنا نسبة ثبوت الكتابة عنه - وهو السلب - فلا بدّ هاهنا أن يدرك أوّلا « الإنسان » ثمّ مفهوم الكاتب « 2 » ، ثمّ نسبة ثبوت الكتابة إلى الإنسان ، ثمّ وقوع تلك النسبة أو لا وقوعها ؛ فإدراك الإنسان هو تصوّر المحكوم عليه ، والإنسان المتصوّر محكوم عليه ؛ وإدراك الكتاب هو تصور المحكوم به ، فالكاتب المتصوّر محكوم به ؛ وإدراك نسبة ثبوت الكتابة أو لا ثبوتها هو تصوّر النسبة الحكميّة ، وإدراك وقوع
هامش
( 1 ) هذا يعمّ الحكم الحملي والاتّصالي والانفصالي إيجابا أو سلبا ( شريف ) .
( 2 ) تأخّر إدراك مفهوم الكاتب عن إدراك الإنسان - كما تقتضيه لفظة « ثم » - ليس أمرا واجبا ، بل هو أمر استحساني ، فإن الأولى أن يلاحظ الذات أولا ثم مفهوم الصفات ؛ وأمّا إدراك نسبة ثبوت الكتابة إلى الإنسان فلا بدّ أن يتأخّر عن إدراكهما معا ( شريف ) .