المطلق مذكورا بالضرورة - وثانيهما التصوّر فقط - أي الذي هو التصوّر الساذج - فذلك الضمير إمّا أن يعود إلى « مطلق التصوّر » أو إلى « التصوّر فقط » « 1 » .
لا جائز أن يعود إلى « التصوّر فقط » ، لصدق حصول صورة الشيء في العقل على التصوّر الذي معه حكم فلو كان تعريفا للتصوّر فقط لم يكن
هامش
( 1 ) فإن قيل : لم لا يجوز أن يعود إلى العلم ؟
قلنا : فلا معنى لتوسيط تعريفه بين قسميه ، بل ينبغي أن يقدّم عليهما .
فإن قلت : مطلق التصوّر مرادف للعلم - كما سيصرّح به - فما الفائدة في الافتتاح بتقسيم العلم ثمّ بتعريف مرادفه الذي هو تعريفه في الحقيقة ؟
قلت : الفائدة في ذلك التنبيه على أنّ التقسيم هو العمدة في بيان الحاجة - دون تعريفه - لأنّه معلوم بوجه ما ، وذلك كاف في تقسيمه ؛ أو التنبيه على أنّ تفسير العلم بذلك مشهور ، ففسّر مطلق التصوّر به ليعلم أنّه مرادفه كما صرّح بذلك في قوله : « تنبيها على أنّ التصوّر كما يطلق . . . » الخ .
فإن قلت : تقسيم العلم إلى « تصوّر فقط وتصوّر معه حكم » يدلّ على أنّ معنى التصوّر أمر مشترك بين هذين القسمين ، يتقيّد تارة باقتران الحكم وتارة بعدم الحكم ، فقد علم بذلك أنّ التصوّر يطلق على ما يرادف العلم ويعمّ التصديق ، فلا حاجة في ذلك إلى أن يعرف مطلق التصوّر دون التصوّر فقط .
وأمّا إطلاق التصوّر على ما يقابل التصديق ، فذلك معلوم من المتعارف المشهور ولا مدخل فيه للتعريف - وهو ظاهر - ولا للتقسيم ، إذ لم يعلم منه إلّا إطلاقه على المعنى المشترك ، دون إطلاقه على خصوصيّة القسم الأول .
قلت : الحال كما ذكرت ، لكن في التعريف تنبيه على ما يدلّ عليه التقسيم ، إذ ربما يغفل عنه ، ولهذا التنبيه فائدة ستظهر عن قريب ( شريف ) .