لا يقال : لا نسلّم كذب قولنا : « بعض ( ب ) ليس ( ب ) » لجواز أن يكون الموضوع معدوما ، فيصدق سلبه عن نفسه .
لأنّا نقول : صدق السالبة إمّا لعدم موضوعها أو لوجوده مع سلب المحمول عنه ، لكن الأوّل هاهنا منتف لوجود بعض ( ب ) حيث فرض صدق نقيض العكس ، فلو صدق ذلك السلب لم يكن إلّا لعدم المحمول وهو محال .
ومن الناس من ذهب إلى انعكاس السالبة الضروريّة كنفسها ، وهو فاسد « 1 » - لجواز إمكان صفة لنوعين تثبت لأحدهما فقط بالفعل دون الآخر ، فيكون النوع الآخر مسلوبا عمّا له تلك الصفة بالفعل بالضرورة مع إمكان ثبوت الصفة له ، فلا يصدق سلبها عنه بالضرورة ، كما أنّ مركوب زيد يكون ممكنا للفرس والحمار ، ثابتا للفرس بالفعل دون الحمار ، فيصدق « لا شيء من مركوب زيد بحمار بالضرورة » ، ولا يصدق
هامش
( 1 ) ذهب القدماء من المنطقيين منهم ابن سينا إلى انعكاس السالبة الكلية الضرورية كنفسها وتبعه في ذلك الخواجة نصير الدين الطوسي ، وذهب المتأخّرون إلى أنها تنعكس دائمة ؛ راجع شرح الاستدلال في الشفاء ( القياس : 95 ) والجوهر النضيد ( 148 ) ومناقشات المتأخرين في شرح المطالع ( 127 - 128 ) والأسرار الخفية ( 86 - 91 ) .
والجدير بالذكر أن المصنف الكاتبي أيضا ذهب في منطق العين ( نشريه كلية الإلهيات في مشهد رقم التسلسل 21 ، ص 190 ) إلى قول القدماء ، إذ قال فيه :
« وأما السالبة الضرورية والدائمة والعامتان فينعكس كل منها كنفسها في الكم والجهة » .