بمنخسف وقت التربيع لا دائما » وكذب قولنا : « بعض المنخسف ليس بقمر بالإمكان العامّ » الذي هو أعمّ الجهات ، لأنّ كلّ منخسف فهو قمر بالضرورة ، وإذا لم ينعكس الأخصّ لم ينعكس الأعمّ ، إذ لو انعكس الأعمّ لانعكس الأخصّ ، لأنّ لازم الأعمّ لازم الأخصّ ضرورة .
أقول : قد جرت العادة بتقديم عكس السوالب ، لأنّ منها ما تنعكس كلّية ، والكلّي - وإن كان سلبا - يكون أشرف من الجزئيّ - وإن كان إيجابا - لأنّه أفيد في العلوم وأضبط .
فالسوالب إمّا كلّية وإمّا جزئية ، فإن كانت كلّية فسبع منها - وهي الوقتيّتان ، والوجوديّتان ، والممكنتان ، والمطلقة العامّة - لا تنعكس ، لأنّ أخصّها وهي الوقتيّة لا تنعكس ، ومتى لم ينعكس الأخصّ لم ينعكس الأعم .
أمّا أنّ الوقتيّة لا تنعكس : فلصدق قولنا : « لا شيء من القمر بمنخسف بالضرورة وقت التربيع لا دائما » مع كذب قولنا « بعض المنخسف ليس بقمر بالإمكان العامّ » الذي هو أعمّ الجهات ، لأنّ كلّ منخسف فهو قمر بالضرورة .
وأمّا أنّه إذا لم ينعكس الأخصّ لم ينعكس الأعمّ : فلأنّه لو انعكس الأعمّ لانعكس الأخصّ ؛ لأنّ العكس لازم الأعمّ ، والأعمّ لازم الأخصّ ، ولازم اللازم لازم .
واعلم أنّ معنى انعكاس القضيّة أنّه يلزمها العكس لزوما كلّيّا ، فلا يتبيّن ذلك بصدق العكس معها في مادّة واحدة ، بل يحتاج إلى برهان ينطبق على جميع الموادّ .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 346
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٤٦