[ 71 - نقيض الموجهات : الضرورية والدائمة المطلقتين والعرفية والمشروطة العامتين ]
قال : فنقيض الضروريّة المطلقة الممكنة العامّة ، لأنّ سلب الضرورة مع الضرورة مما يتناقضان جزما .
ونقيض الدائمة المطلقة المطلقة العامّة ، لأنّ السلب في كلّ الأوقات ينافيه الإيجاب في البعض وبالعكس ، ونقيض المشروطة العامّة الحينيّة الممكنة ، أعني التي حكم فيها برفع الضرورة بحسب الوصف عن الجانب المخالف ، كقولنا :
« كلّ من به ذات الجنب يمكن أن يسعل في بعض أوقات كونه مجنوبا » .
ونقيض العرفيّة العامّة الحينية المطلقة ، أعني التي حكم فيها بثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه في بعض أحيان وصف الموضوع ، ومثالها ما مرّ .
أقول : أعلم أوّلا أن نقيض كلّ شيء رفعه « 1 » ، وهذا القدر كاف في أخذ النقيض لقضيّة قضيّة حتّى أنّ كلّ قضيّة يكون نقيضها رفع تلك القضيّة .
فإذا قلنا : « كلّ إنسان حيوان بالضرورة » فنقيضها أنّه ليس كذلك ، وكذلك في سائر القضايا ، لكن إذا رفع القضيّة فربما يكون نفس رفعها
هامش
( 1 ) فيه مناقشة ، لأنّ السلب شيء ونقيضه الإيجاب ، وليس الإيجاب رفع السلب وإن كان مستلزما له ، بل السلب رفع الإيجاب ، فالأولى أن يقال : رفع كلّ شيء نقيضه ؛ إلا أن يريد بالرفع ما هو أعمّ من الرفع حقيقة وما هو مساو له ، وبالنقيض ما هو أعمّ من النقيض حقيقة وما يساويه ، فيظهر حينئذ صدق قوله : « نقيض كلّ شيء رفعه » ( شريف ) .