الكميّة فإنّ البعض المحكوم عليه بالإنسانيّة غير البعض المحكوم عليه بسلب الإنسانيّة .
فنقول : النظر في جميع الأحكام إنّما هو إلى مفهوم القضيّة ، ولمّا لوحظ مفهوم الجزئيّتين - وهو الإيجاب لبعض الأفراد والسلب عن بعض - لم تتناقضا ؛ وأمّا تعيّن الموضوع فأمر خارج عن المفهوم .
فإن قلت : أليس اعتبروا وحدة الموضوع « 1 » فما الحاجة إلى اعتبار شرط آخر في المحصورات ؟
هامش
( 1 ) هذا السؤال متعلق بالجواب عن السؤال الأول : يعنى أنّ انحصار النظر في أحكام القضايا في مفهوماتها لا يجديك نفعا في عدم اعتبار وحدة الموضوع كما ذكرت ، لأنهم قد اعتبروا وحدة الموضوع كما تقدّم سواء كان ذلك اعتبار الخارج ( ن :
الاعتبار للخارج ) عن مفهوم القضايا في أحكامها أو لا ، ومع اعتبارها لا حاجة إلى اعتبار الاختلاف في الكميّة في القضايا الجزئيّة ، إذ مع اتّحاد الموضوع يتحقّق التناقض بينهما بلا ( ن : فلا ) احتياج إلى اختلاف الكميّة .
أجاب بأنّ المراد ممّا اعتبروه وحدة الموضوع في الذكر ، وهذه الوحدة حاصلة في الجزئيّتين ولا تناقض ، فلا بدّ من اعتبار شرط آخر هو اختلاف الكميّة كما بيّنا .
فحاصل السؤال الأول أنّه « لم اعتبرت الاختلاف في الكميّة ولم تعتبر الاتحاد في الموضوع مع أنّه مغن عن الاختلاف في الكميّة » ؟
أجاب بأنّه لا يمكن اعتبار الاتحاد ، لأنّه اعتبار أمر خارج .
وحاصل السؤال الثاني : أنّ القوم قد اعتبروا الاتّحاد ، سواء قلت : « إنّه اعتبار أمر خارج » فيلزم بطلان ما ذكرت من أنّ النظر في أحكام القضايا إلى مفهوماتها .
أو قلت : « إنّه ليس كذلك » فيبطل ما ذكرت من أنّ اعتباره اعتبار أمر خارج ، ومع اعتبارهم الاتّحاد في الموضوع لا حاجة إلى اشتراط الاختلاف في الكميّة في تناقض الجزئيّات . أجاب بأنّ ما اعتبروه الاتّحاد في العنوان دون خصوصيّة الذات .
وقد يتوهّم أنّ حاصل السؤال الثاني أنّهم اعتبروا وحدة الموضوع فكيف يعتبرون الاختلاف في الكميّة فإنّه يوجب عدم الاتّحاد في الموضوع ؛ إذ يصير الموضوع في إحدى القضيّتين الجميع وفي الأخرى البعض ، وعلى هذا فقوله : « فما الحاجة » ليس على ما ينبغي ، بل يجب أن يقال بدله : « فكيف يشترط الاختلاف في الكميّة » ، وما قرّرناه في توجيه السؤال الثاني هو المطابق لعبارته وهو المنقول عن الشارح ( شريف ) .