وفي المحصورتين لا بدّ مع ذلك من الاختلاف بالكميّتين ، لصدق الجزئيّتين وكذب الكلّيّتين في كلّ مادّة يكون فيها الموضوع أعمّ من المحمول .
ولا بدّ في الموجّهتين مع ذلك من اختلاف الجهة ، لصدق الممكنتين وكذب الضروريّتين في مادّة الإمكان .
أقول : القضيّتان المختلفتان بالإيجاب والسلب إمّا مخصوصتان أو محصورتان - لأنّ المهملة لكونها في قوّة الجزئيّة من المحصورات في الحقيقة - فإن كانتا مخصوصتين فالتناقض لا يتحقّق بينهما إلّا بعد تحقّق ثمان وحدات :
فالأولى : وحدة الموضوع ، إذ لو اختلف الموضوع فيهما لم تتناقضا لجواز صدقهما وكذبهما معا ، كقولنا : « زيد قائم وعمرو ليس بقائم » .
الثانية : وحدة المحمول ، فإنّه لا تناقض عند اختلاف المحمول ، كقولنا :
« زيد قائم وزيد ليس بضاحك » .
الثالثة : وحدة الشرط ، لعدم التناقض عند اختلاف الشرط ، كقولنا :
« الجسم مفرّق للبصر » - أي بشرط كونه أبيض - و « الجسم ليس بمفرّق للبصر » - أي بشرط كونه أسود .
الرابعة : وحدة الكلّ والجزء ، فإنّه إذا اختلف الكلّ والجزء لم يتناقضا كقولنا : « الزنجيّ أسود » - أي بعضه - « الزنجيّ ليس بأسود » - أي كلّه .
الخامسة : وحدة الزمان ، إذ لا تناقض إذا اختلف الزمان ، كقولنا :
« زيد نائم » - أي ليلا - و « زيد ليس بنائم » - أي نهارا .
السادسة : وحدة المكان ، لعدم التناقض عند اختلاف المكان ، كقولنا :
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 326
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٢٦