تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
إحداهما وكذب الأخرى ، كقولنا : « زيد إنسان » و « زيد ليس بإنسان » ، فإنّهما مختلفان بالإيجاب والسلب ، اختلافا يقتضي لذاته أن تكون الأولى صادقة والأخرى كاذبة . فالاختلاف جنس بعيد ، لأنّه قد يكون بين قضيّتين وقد يكون بين مفردين - كالسماء والأرض - وقد يكون بين قضيّة ومفرد - كقولنا : « زيد قائم وعمرو » بلا إسناد شيء إلى عمرو - فقوله « قضيّتين » يخرج غير القضيّتين . واختلاف قضيّتين : إمّا بالإيجاب والسلب وإمّا بغيرهما ، كاختلافهما بأن تكون إحداهما حمليّة والأخرى شرطيّة ، أو متّصلة ومنفصلة ، أو معدولة ومحصّلة ؛ فقوله : « بالإيجاب والسلب » أخرج الاختلاف بغير الإيجاب والسلب ، والاختلاف بالإيجاب والسلب قد يكون بحيث يقتضي أن يكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة ، وقد يكون بحيث لا يقتضي ذلك كقولنا : « زيد ساكن » و « زيد ليس بمتحرّك » فإنّهما قضيّتان مختلفتان إيجابا وسلبا ، لكن اختلافهما لا يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى ، بل هما صادقتان ، فقيّد « بقوله بحيث يقتضي » ليخرج الاختلاف الغير المقتضي . والاختلاف المقتضي إمّا أن يكون مقتضيا لذاته وصورته وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل بواسطة أو بخصوص المادة . أمّا الواسطة فكما في إيجاب قضيّة وسلب لازمها المساوي - كقولنا : « زيد إنسان » و « زيد ليس بناطق » ، فإنّ الاختلاف بينهما إنّما يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى ، إمّا لأنّ قولنا « زيد ليس بناطق » في قوة