تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
فإنّ « علم الفقه » - مثلا - إنّما يمتاز عن « علم أصول الفقه » بموضوعه ، لأنّ علم الفقه يبحث فيه عن أفعال المكلّفين من حيث أنّها تحلّ وتحرم وتصحّ وتفسد ، وعلم أصول الفقه يبحث عن الأدلّة السمعيّة من حيث أنّها تستنبط عنها الأحكام الشرعيّة ، فلمّا كان لهذا موضوع ولذاك موضوع آخر ، صارا علمين متميّزين ، منفردا كل منهما عن الآخر ، فلو لم يعرف الشارع في العلم أنّ « موضوعه أيّ شيء هو ؟ » لم يتميّز العلم المطلوب عنده ولم يكن له في طلبه بصيرة . ولمّا كان بيان الحاجة إلى المنطق ينساق إلى معرفته برسمه « 1 » أوردهما
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ بيان الحاجة إلى المنطق هو أن يبيّن أنّ الناس في أي شيء محتاجون إليه ، فذلك الشيء يكون غايته وغرضه ، ويحصل بذلك معرفة العلم بغايته وهي تصوّره برسمه . وأمّا بيان ماهيّة العلم برسمه فلا يستلزم بيان الحاجة ، لجواز أن يكون رسمه بشيء آخر دون غايته ، فصار بيان الحاجة أصلا متضمّنا لبيان الماهيّة برسمها فلذلك أوردهما المصنّف في بحث واحد ، وابتدأ ببيان الحاجة ، فشرع في تقسيم العلم إلى قسميه - أعني التصوّر والتصديق - لتوقّفه عليه . فإن قلت : لا حاجة فيه إلى هذا التقسيم ، بل يكفي أن يقال العلم ينقسم إلى ضروريّ ونظريّ - إلى آخر المقدمات . قلت : المقصود بيان الحاجة إلى علم المنطق بقسميه - أعني الموصل إلى التصوّر والموصل إلى التصديق - فلو لم يقسّم العلم أولا إلى التصوّر والتصديق ولم يبيّن أنّ في كل واحد منهما ضروريّا ونظريّا يمكن اكتسابه من الضروريّ ، لجاز أن تكون التصوّرات بأسرها مثلا ضروريّة ، فلا حاجة إذن إلى الموصل إلى التصوّر ، وجاز أن تكون التصديقات بأسرها ضروريّة ، فلا حاجة إذن إلى الموصل إلى التصديق ، فلا يثبت الاحتياج إلى جزأي المنطق معا ، وقد عرفت أنّ المقصود ذلك ( شريف ) .