المقدّم والتالي إذا لم يكن مطابقا للواقع جاز أن يكونا كاذبين - كقولنا :
« إن كان الخلأ موجودا كان العالم قديما » - وأن يكون المقدّم كاذبا والتالي صادقا - كقولنا : « إن كان الخلأ موجودا فالإنسان ناطق » - وبالعكس - كقولنا : « إن كان الإنسان ناطقا فالخلأ موجود » - وأن يكونا صادقين كقولنا : « إن كانت الشمس طالعة فزيد إنسان » .
هذا إذا كانت المتّصلة لزومية ، وأمّا إذا كانت اتّفاقيّة فكذبها عن صادقين محال ، لأنّه إذا صدق الطرفان وافق أحدهما الآخر بالضرورة في الصدق ، كقولنا : « إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق » فهي تصدق عن صادقين وتكذب عن الأقسام الثلاثة الباقية ، لأنّ طرفيها إن كانا كاذبين أو كان التالي كاذبا والمقدّم صادقا فكذبها ظاهر - لأنّ الكاذب لا يوافق شيئا - وإن كان المقدّم كاذبا والتالي صادقا فكذلك ، لاعتبار صدق الطرفين فيها . وأمّا إذا اكتفينا بمجرّد صدق التالي : يكون صدقها عن صادقين وعن مقدّم كاذب وتال صادق ، وكذبها عن القسمين الباقيين .
وهاهنا بحث « 1 » : وهو أنّ الاتّفاقية لا يكفي فيها صدق الطرفين أو صدق التالي ، بل لا بدّ مع ذلك من عدم العلاقة ، فيجوز كذبها عن صادقين إذا كان بينهما علاقة تقتضي الملازمة بينهما .
هامش
( 1 ) هذا حقّ ، نعم المتّصلة المطلقة - أعني التي اكتفي فيها بمجرد الحكم بالاتّصال من غير أن يتعرّض لعلاقة نفيا أو إثباتا - يمتنع كذبها عن صادقين وعن مقدم كاذب وتال صادق ( شريف ) .