وبالعكس ، فلنبين أنّ كلّا من الشرطيّات من أيّ هذه الأقسام تتركّب :
فالمتّصلة الموجبة الصادقة تتركّب عن صادقين كقولنا : « إن كان زيد إنسانا فهو حيوان » وعن كاذبين كقولنا : « إن كان زيد حجرا فهو جماد » وعن مجهولي الصدق والكذب كقولنا : « إن كان زيد يكتب فهو يحرّك يده » وعن مقدّم كاذب وتال صادق كقولنا : « إن كان زيد حمارا كان حيوانا » - دون عكسه - أي لا تتركّب من مقدّم صادق وتال كاذب لامتناع أن يستلزم الصادق الكاذب ، وإلّا لزم كذب الصادق وصدق الكاذب ، أمّا كذب الصادق فلأنّ اللازم كاذب ، وكذب اللازم يستلزم كذب الملزوم ، وأمّا صدق الكاذب فلأنّ الملزوم فيها صادق وصدق الملزوم مستلزم لصدق اللازم .
لا يقال : إذا صحّ تركيب المتّصلة من مقدّم كاذب وتال صادق وعندهم أنّ كلّ متّصلة موجبة تنعكس موجبة جزئيّة ، فقد صحّ تركيبها من مقدّم صادق وتال كاذب .
لأنّا نقول : ذلك في الكلّيّة لا في الجزئيّة .
فإن قلت : لمّا اعتبر في جزأي المتّصلة الجهل بالصدق والكذب زاد الأقسام على الأربعة .
فنقول : تلك الأقسام عند نسبتها إلى نفس الأمر هي داخلة فيها .
والموجبة الكاذبة تتركّب عن الأقسام الأربعة ، لأنّ الحكم باللزوم بين
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 309
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٠٩