تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وظهر أيضا أنّ اللادوام إشارة إلى مطلقة عامّة ، واللاضرورة إلى ممكنة عامّة مخالفتين في الكيف للقضيّة المقيّدة بهما - حتّى إن كانت موجبة كانتا سالبتين ، وإن كانت سالبة كانتا موجبتين - وموافقتين لها في الكمّ ، فإن كانت كلّيّة كانتا كلّيتين ، وإن كانت جزئيّة كانتا جزئيّتين ، هذا هو الضابط في معرفة تركيب القضايا المركّبة . وإنّما قال : « اللادوام إشارة إلى مطلقة عامّة » ولم يقل « اللادوام معناه المطلقة العامّة » لأن المعنى إذا اطلق يراد به المفهوم المطابقيّ « 1 » ، وليس مفهوم اللادوام المطابقيّ المطلقة العامّة ، فإنّ لا دوام الإيجاب مثلا مفهومه الصريح رفع دوام الإيجاب ، وإطلاق السلب ليس هو نفس رفع دوام الإيجاب بل لازمه ، فهو معناه الالتزامي . وأمّا اللاضرورة فمعناه الصريح الإمكان العامّ ، لأنّ « لا ضرورة الإيجاب » مثلا هو سلب ضرورة الإيجاب ، وهو عين إمكان السلب ، فلمّا كان إحدى القضيّتين عين معنى إحدى العبارتين ، والأخرى ليست بمعنى الأخرى ، بل من لوازمها ، استعمل عبارة الإشارة لتكون مشتركة بينهما .
هامش
( 1 ) هذا كلام صحيح ، وجواز تقسيم معنى اللفظ إلى المطابقي والتضمّني والالتزامي لا ينافي ما ذكره ، فإنّ الوجود إذا اطلق يتبادر منه الوجود الخارجي مع أنّه يصح تقسيمه إلى الخارجي والذهني ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 298 | قطب الدين الرازي