أقول : المنتشرة هي التي حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه في وقت غير معيّن من أوقات وجود الموضوع لا دائما بحسب الذات ، وليس المراد بعدم التعيين أن يؤخذ عدم التعيين قيدا فيها بل أن لا تقيّد بالتعيين وترسل مطلقا ، فإن كانت موجبة - كقولنا « بالضرورة كلّ إنسان متنفّس في وقت ما لا دائما » - كان تركيبها من موجبة منتشرة مطلقة - وهي قولنا : « بالضرورة كلّ إنسان متنفّس في وقت ما » - وسالبة مطلقة عامّة - أي قولنا : « لا شيء من الإنسان بمتنفّس بالفعل » - الذي هو مفهوم اللادوام .
وإن كانت سالبة - كقولنا : « بالضرورة لا شيء من الإنسان بمتنفّس في وقت ما لا دائما » - فتركيبها من سالبة منتشرة مطلقة وهي الجزء الأوّل ، وموجبة مطلقة عامّة ، وهي مفهوم اللادوام .
وهي أعمّ من الوقتيّة ، لأنّه إذا صدقت الضرورة في وقت معيّن لا دائما صدقت الضرورة في وقت ما لا دائما ، بدون العكس .
ونسبتها مع القضايا الباقية على قياس نسبة الوقتيّة من غير فرق .
واعلم أنّ الوقتيّة المطلقة والمنتشرة المطلقة - اللتين هما جزءا الوقتيّة والمنتشرة - قضيّتان بسيطتان غير معدودتين في البسائط ، حكم في إحداهما بالضرورة في وقت معيّن وفي الأخرى بالضرورة في وقت ما ، فالأولى سمّيت « وقتيّة » لاعتبار تعيين الوقت فيها و « مطلقة » لعدم تقييدها باللادوام أو اللاضرورة ، والأخرى « منتشرة » لأنّه لمّا لم يتعيّن وقت الحكم فيها احتمل الحكم فيها لكلّ وقت ، فيكون منتشرا في الأوقات ،
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 295
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٢٩٥