على تقدير صدق المقدّم لعلاقة فيها ؛ فالأولى أن يقال : « اللزوميّة ما حكم فيها بصدق قضيّة على تقدير قضيّة أخرى لعلاقة بينهما موجبة لذلك » وهو متناول للزوميّة الكاذبة ، لأنّ الحكم للعلاقة إن طابق الواقع كان الحكم متحقّقا والعلاقة أيضا متحقّقة ، وإن لم يطابق الواقع : فإمّا لعدم الحكم في الواقع أو لثبوته من غير علاقة .
وأمّا الاتّفاقيّة فهي التي يكون ذلك - أي صدق التالي على تقدير صدق المقدّم فيها - لا لعلاقة موجبة لذلك ، بل بمجرّد توافق صدق الجزءين ، كقولنا : « إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق » فإنّه لا علاقة بين ناهقيّة الحمار وناطقيّة الإنسان حتّى [ لا ] يجوّز العقل تحقّق كلّ واحد منهما بدون الآخر ، وليس فيها إلّا توافق الطرفين على الصدق .
ولو قال : « هي التي حكم فيها بصدق التالي على تقدير صدق المقدّم لا لعلاقة ، بل بمجرد صدقهما » لكان أولى ليتناول الاتّفاقيّة الكاذبة ، فإنّ الحكم فيها بصدق التالي لا لعلاقة ربما يطابق الواقع ، بأنّ يصدق التالي ولا توجد العلاقة ، وربما لم يطابق الواقع بأن لا يصدق التالي على تقدير صدق المقدّم أو يصدق وتوجد العلاقة ؛ وقد يكتفى في الاتفاقيّة بصدق التالي ، حتّى يقال : « إنّها التي حكم فيها بصدق التالي على تقدير المقدّم لا لعلاقة ، بل بمجرد صدق التالي « 1 » » ؛ ويجوز أن يكون المقدّم فيها صادقا أو كاذبا ، وتسمّى بهذا المعنى اتّفاقيّة عامّة ، وبالمعنى الأوّل اتّفاقيّة خاصّة ،
هامش
( 1 ) يعني أنّ التالي إذا كان صادقا في نفس الأمر فهو صادق مع جميع الأمور الصادقة في نفس الأمر ، ومع جميع ما يقدّر صدقه في نفس الأمر ، كقولك « إن كان زيد فرسا فالحمار ناهق » ( شريف ) .