أنّ من أراد سلوك طريق لم يشاهد لكن عرف أماراته ، فهو على بصيرة في سلوكه .
أمّا على بيان الحاجة إليه : فلأنّه لو لم يعلم غاية العلم والغرض منه لكان طلبه عبثا « 1 » .
هامش
( 1 ) يعني أنّ الشروع في العلم فعل اختياريّ فلا بدّ من أن يعلم أوّلا أنّ لذلك العلم فائدة ما ، وإلّا لامتنع الشروع مطلقا فيه - كما بيّن في موضعه - ولا بدّ من أن تكون تلك الفائدة معتدّا بها نظرا إلى المشقّة التي تكون للمشتغلين في تحصيل ذلك العلم ؛ وإلّا لكان شروعه فيه وطلبه له مما يعدّ عبثا عرفا ، وبذلك يفترّ جدّه فيه قطعا ، ولا بدّ أن تكون تلك الفائدة هي الفائدة التي تترتّب على ذلك العلم ، إذ لو لم تكن إيّاها لربما زال اعتقاده بعد الشروع فيه ، لعدم المناسبة بينهما ، فيصير سعيه في طلبه عبثا في نظره ، وأمّا إذا علم الفائدة المعتدّ بها المترتّبة عليه فإنّه تكمل رغبته فيه ، ويبالغ في تحصيله كما هو حقّه ، ويزداد ذلك الاعتقاد بعد الشروع بواسطة مناسبة مسائله لتلك الفائدة ( شريف ) .