وإن كانت سالبة - كقولنا : « بالضرورة لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع ما دام كاتبا لا دائما » - فتركيبها من مشروطة عامّة سالبة وهي الجزء الأوّل ، وموجبة مطلقة عامّة - أي قولنا : « كلّ كاتب ساكن الأصابع بالفعل » وهو مفهوم اللادوام ، لأنّ السلب إذا لم يكن دائما لم يكن متحقّقا في جميع الأوقات ، وإذا لم يتحقّق السلب في جميع الأوقات يتحقّق الإيجاب في الجملة ، وهو الإيجاب المطلق العامّ .
فإن قلت : حقيقة القضيّة المركّبة ملتئمة من الإيجاب والسلب ، فكيف تكون موجبة وسالبة ؟
فنقول : الاعتبار في إيجاب القضيّة المركّبة وسلبها بإيجاب الجزء الأوّل وسلبه اصطلاحا ؛ فإن كان الجزء الأوّل موجبا كانت القضيّة موجبة ، وإن كان سالبا فسالبة ؛ والجزء الثاني موافق له في الكمّ ومخالف له في الكيف .
والنسبة بينها وبين القضايا البسيطة :
أمّا بينها وبين الدائمتين فمباينة كلّية ، لأنّها مقيّدة باللادوام بحسب الذات ، وهو مباين للدوام بحسب الذات - وذلك ظاهر - وللضرورة بحسب الذات ، لأنّ الضرورة بحسب الذات أخصّ من الدوام بحسب الذات ، ونقيض الأعمّ مباين لعين الأخصّ مباينة كلّية .
وهي أخصّ من المشروطة العامّة مطلقا لأنّها المشروطة العامّة المقيّدة باللادوام والمقيّد أخصّ من المطلق ، وكذا من القضايا الثلاث الباقية لأنّها أعمّ من المشروطة العامّة .