قيد اللادوام بحسب الذات ؛ وإنّما قيّد اللادوام بحسب الذات ، لأنّ المشروطة العامّة هي الضرورة بحسب الوصف « 1 » : والضرورة بحسب الوصف دوام بحسبه ؛ والدوام بحسب الوصف يمتنع أن يقيّد باللادوام بحسب الوصف ، فإن قيّد تقييدا صحيحا فلا بدّ من أن يقيّد باللادوام بحسب الذات حتّى تكون النسبة فيها ضروريّة ودائمة في جميع أوقات وصف الموضوع لا دائمة في بعض أوقات ذات الموضوع ، وهي - أعني المشروطة الخاصّة - إن كانت موجبة - كقولنا : « بالضرورة كلّ كاتب متحرّك الأصابع ما دام كاتبا لا دائما » - فتركيبها من موجبة مشروطة عامّة وسالبة مطلقة عامّة .
أمّا المشروطة العامّة الموجبة فهي الجزء الأوّل من القضيّة ، وأمّا السالبة المطلقة العامّة فالجزء الثاني من القضيّة ، أي قولنا : « لا شيء من الكاتب بمتحرّك الأصابع بالفعل » فهي مفهوم اللادوام ، لأنّ إيجاب المحمول للموضوع إذا لم يكن دائما كان معناه أنّ الإيجاب ليس متحقّقا في جميع الأوقات ، وإذا لم يتحقّق الإيجاب في جميع الأوقات يتحقّق السلب في الجملة وهو معنى السالبة المطلقة العامّة .
هامش
( 1 ) اعلم أنّ المشروطة العامّة يمكن تقييدها باللاضرورة الذاتيّة ، لكنّه تركيب غير معتبر ، ويمكن تقييدها باللادوام الذاتيّ كما ذكره ؛ ولا يمكن تقييدها باللاضرورة الوصفيّة - وهو ظاهر - ولا باللادوام الوصفي ولا بسلب الإطلاق العامّ ولا بسلب الإمكان العامّ لأنّها أعم من الضرورة الوصفيّة ، ولا يجوز تقييد الخاصّ بسلب العامّ فإنّه تقييد غير صحيح ؛ وقس على ما ذكرنا حال سائر المركّبات ، فيظهر لك أنّ للتركيب هناك وجوها كثيرة : منها ما ليس بصحيح ، ومنها ما هو صحيح لكنّه غير معتبر ، ومنها ما هو صحيح ومعتبر ( شريف ) .