تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فالقضيّة البسيطة هي التي حقيقتها - أي معناها - إمّا إيجاب فقط ، كقولنا : « كلّ إنسان حيوان بالضرورة » - فإنّ معناه ليس إلّا إيجاب الحيوانيّة للإنسان - وإمّا سلب فقط ، كقولنا : « لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة » - فإنّ حقيقته ليست إلّا سلب الحجريّة عن الإنسان . والقضيّة المركّبة هي التي حقيقتها تكون ملتئمة من الإيجاب والسلب « 1 » ، كقولنا : « كلّ إنسان كاتب بالفعل لا دائما » فإنّ معناه إيجاب الكتابة للإنسان وسلبها عنه بالفعل .
هامش
( 1 ) إذا حكمت بإيجاب المحمول للموضوع أوّلا ثم حكمت بينهما بسلب لا بعبارة مستقلّة - بل بعبارة غير مستقلّة دالّة على كيفيّة تلك النسبة الإيجابيّة - يعدّ المجموع قضيّة واحدة مركّبة ، كقولنا : « كلّ إنسان ضاحك لا دائما » ، فإنّ قولنا « لا دائما » يدلّ على أنّ تلك النسبة الإيجابيّة بينهما ليست بدائمة ، فيكون السلب واقعا بالفعل ، وإلّا لكان الإيجاب دائما ، فمن حيث دلالته على كيفيّة النسبة يكون جهة للقضيّة ، ومن حيث دلالته على الحكم السلبيّ يكون موجبا لتركّب القضيّة . وإنّما قلنا « لا بعبارة مستقلة » لأنّه إذا عبّر عن الحكم السلبيّ بعبارة مستقلّة كان هناك قضيّتان مستقلّتان - لا قضيّة واحدة مركّبة - وكذا الحال إذا حكمت أوّلا بالسلب بينهما ثم حكمت بالإيجاب على تلك الطريقة . فكلّ قضيّة مركّبة تكون موجّهة وليس كلّ موجّهة مركّبة ، فإنّ اعتبار الضرورة والدوام لا يوجب تركيب القضيّة ، إذ لم يحصل بسببهما بين الموضوع والمحمول حكمان مختلفتان إيجابا وسلبا ، بخلاف اللاضرورة واللادوام ، لأنهما يوجبان حكما آخر مخالفا للحكم السابق في الإيجاب والسلب كما سيأتي تحقيقه ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 277 | قطب الدين الرازي