الحجريّة عن الإنسان في جميع أوقات وجوده ، وإنّما سميت « ضروريّة » لاشتمالها على الضرورة ، و « مطلقة » لعدم تقييد الضرورة فيها بوصف أو وقت .
الثانية : الدائمة المطلقة ، وهي التي حكم فيها بدوام ثبوت المحمول للموضوع - أو بدوام سلبه عنه - ما دام ذات الموضوع موجودة ، ووجه تسميتها دائمة ومطلقة على قياس الضروريّة المطلقة ، ومثالها إيجابا ما مرّ من قولنا : « دائما كلّ إنسان حيوان » - فقد حكمنا فيها بدوام ثبوت الحيوانيّة للإنسان ما دام ذاته موجودة - وسلبا ما مرّ أيضا من قولنا :
« دائما لا شيء من الإنسان بحجر » - فإنّ الحكم فيها بدوام سلب الحجريّة عن الإنسان ما دام ذاته موجودة .
والنسبة بينها وبين الضروريّة « 1 » أنّ الضروريّة أخصّ منها مطلقا ، لأنّ مفهوم الضرورة امتناع انفكاك النسبة عن الموضوع ، ومفهوم الدوام شمول النسبة في جميع الأزمنة والأوقات ، ومتى كانت النسبة ممتنعة الانفكاك عن الموضوع كانت متحقّقة في جميع أوقات وجوده بالضرورة ، وليس متى كانت النسبة متحقّقة في جميع الأوقات امتنع انفكاكها عن الموضوع ، لجواز إمكان انفكاكها عن الموضوع وعدم وقوعه ، لأنّ الممكن لا يجب أن يكون واقعا .
هامش
( 1 ) قد عرفت أنّ النسب الأربع تتحقّق بين القضايا بحسب صدقها وتحقّقها في الواقع - لا بحسب حملها على شيء - فإن ذلك مخصوص بالمفردات وما في حكمها ( شريف ) .