عند العقل ، إذ الألفاظ إنّما هي بإزاء الصور العقليّة ، فكما أنّ للموضوع والمحمول والنسبة موجودات في نفس الأمر وعند العقل - وبهذا الاعتبار صارت أجزاء للقضيّة المعقولة - وفي اللفظ - حتّى صارت أجزاء للقضيّة الملفوظة - كذلك كيفيّة النسبة لها وجود في نفس الأمر وعند العقل وفي اللفظ .
فالكيفيّة الثابتة للنسبة في نفس الأمر هي مادّة القضيّة .
والثابتة لها في العقل هي جهة القضيّة المعقولة .
والعبارة الدالّة عليها هي جهة القضيّة الملفوظة .
ولمّا كانت الصور العقليّة والألفاظ الدالّة عليها لا يجب أن تكون مطابقة للأمور الثابتة في نفس الأمر : لم تجب مطابقة الجهة للمادّة ؛ فكما إذا وجدنا شبحا هو إنسان وأحسسناه من بعيد ، فربما يحصل منه في عقولنا صورة إنسان ، وحينئذ يعبّر عنه بالإنسان ، وربما يحصل منه صورة فرس ويعبّر عنه بالفرس ، فللشبح وجود في نفس الأمر ووجود في العقل - إمّا مطابق للواقع أو غير مطابق - ووجود في العبارة - إمّا في عبارة صادقة أو كاذبة - فكذلك كيفيّة نسبة الحيوان إلى الإنسان لها ثبوت في نفس الأمر - وهي الضرورة - وفي العقل - وهي حكم العقل - وفي اللفظ ؛ فإن طابقتها الكيفيّة المعقولة أو العبارة الملفوظة كانت القضيّة صادقة ، وإلّا كاذبة لا محالة .
[ 54 - القضايا الموجهة ]
قال : والقضايا الموجّهة - التي جرت العادة بالبحث عنها وعن أحكامها -