تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
إنسان حيوان بالضرورة » كانت الضرورة هي كيفيّة نسبة الحيوان إلى الإنسان ؛ وإذا قلنا : « كلّ إنسان كاتب لا بالضرورة » كانت اللاضرورة هي كيفيّة نسبة الكتابة إلى الإنسان ؛ وتلك الكيفيّة الثابتة في نفس الأمر تسمّى « مادّة القضيّة » ، واللفظ الدالّ عليها في القضيّة الملفوظة - أو حكم العقل بأنّ النسبة مكيّفة بكيفيّة كذا في القضيّة المعقولة - يسمّى « جهة القضيّة » . ومتى خالفت الجهة مادّة القضيّة كانت كاذبة ، لأنّ اللفظ إذا دلّ على أنّ كيفيّة النسبة في نفس الأمر هي كيفيّة كذا أو حكم العقل بذلك ، ولم تكن تلك الكيفيّة التي دلّ عليها اللفظ أو حكم بها العقل هي الكيفيّة الثابتة في نفس الأمر : لم يكن الحكم في القضيّة مطابقا للواقع . مثلا إذا قلنا : « كلّ إنسان حيوان لا بالضرورة » ، دلّ اللاضرورة على أنّ كيفيّة نسبة الحيوان إلى الإنسان في نفس الأمر هي اللاضرورة ، وليس كذلك في نفس الأمر ، فلا جرم كذبت القضيّة . وتلخيص الكلام في هذا المقام بأن نقول : نسبة المحمول إلى الموضوع - إيجابيّة كانت أو سلبيّة - يجب أن يكون لها وجود في نفس الأمر ، ووجود لها عند العقل ، ووجود في اللفظ - كالموضوع والمحمول وغيرهما من الأشياء التي لها وجود في نفس الأمر ، ووجود عند العقل ، ووجود في اللفظ - فالنسبة متى كانت ثابتة في نفس الأمر لم يكن لها بدّ من أن تكون مكيّفة بكيفيّة ما ، ثمّ إذا حصلت عند العقل اعتبر لها كيفيّة هي : إمّا عين تلك الكيفيّة الثابتة في نفس الأمر ، أو غيرها . ثمّ إذا وجدت في اللفظ أورد عبارة تدلّ على تلك الكيفيّة المعتبرة