وإنّما قال : « حقيقتها » - أي معناها - ولم يقل : « لفظها » ، لأنّه ربما تكون قضيّة مركّبة ولا تركيب في اللفظ من الإيجاب والسلب ، كقولنا :
« كلّ إنسان كاتب بالإمكان الخاصّ » فإنّه وإن لم يكن في لفظه تركيب إلّا أنّ معناه أنّ إيجاب الكتابة للإنسان ليس بضروريّ - وهو ممكن عامّ سالب - وأنّ سلب الكتابة عنه ليس بضروريّ - وهو ممكن عامّ موجب - فهو في الحقيقة والمعنى مركّب وإن لم يوجد تركيب في اللفظ ؛ بخلاف ما إذا قيّدنا القضيّة باللادوام واللاضرورة ، فإنّ التركيب حينئذ في القضيّة بحسب اللفظ أيضا .
ثمّ إنّ القضايا البسيطة والمركّبة غير محصورة في عدد ، إلّا أنّ القضايا التي جرت العادة بالبحث عنها وعن أحكامها - من التناقض والعكس والقياس وغيرها - ثلاثة عشر : منها البسائط ، ومنها المركّبات .
أمّا البسائط فستّ :
[ الضروريّة والدائمة المطلقتين والنسبة بينهما ]
الأولى : الضروريّة المطلقة ، وهي التي يحكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع - أو بضرورة سلبه عنه - ما دام ذات الموضوع موجودة .
أمّا التي حكم فيها بضرورة الثبوت فهي ضروريّة موجبة ، كقولنا :
« كلّ إنسان حيوان بالضرورة » ، فإنّ الحكم فيها بضرورة ثبوت الحيوان للإنسان في جميع أوقات وجوده .
وأمّا التي حكم فيها بضرورة السلب فضروريّة سالبة ، كقولنا :
« لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة » فإنّ الحكم فيها بضرورة سلب