تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

[ المشروطة العامّة لها اصطلاحان ]

الثالثة : المشروطة العامّة ، وهي التي حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه بشرط أن يكون ذات الموضوع متّصفا بوصف الموضوع ، أي يكون لوصف الموضوع دخل في تحقّق الضرورة . مثال الموجبة قولنا : « كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا » فإنّ تحرّك الأصابع ليس بضروريّ الثبوت لذات الكاتب - أعني أفراد الإنسان مطلقا - بل ضرورة ثبوته إنّما هي بشرط اتّصافها بوصف الكتابة . ومثال السالبة قولنا : « بالضرورة لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع ما دام كاتبا » ، فإنّ سلب ساكن الأصابع عن ذات الكاتب ليس بضروريّ إلّا بشرط اتّصافها بالكتابة . وسبب تسميتها أمّا بالمشروطة : فلاشتمالها على شرط الوصف ؛ وأمّا بالعامّة فلأنّها أعمّ من المشروطة الخاصّة - وستعرفها في المركّبات . وربما يقال : « المشروطة العامّة » على القضيّة التي حكم فيها بضرورة الثبوت أو بضرورة السلب في جميع أوقات ثبوت الوصف ، أعمّ من أن يكون للوصف مدخل في تحقّق الضرورة ، أم لا ؛ والفرق بين المعنيين « 1 »
هامش
( 1 ) حاصله أنّ المشروطة إذا اعتبرت بشرط الوصف كان ضرورة نسبة المحمول - إيجابا أو سلبا - بالقياس إلى ذات الموضوع مأخوذا مع وصفه - فالضرورة إنّما هي بالقياس إلى مجموع الذات والوصف - وإذا اعتبرت ما دام الوصف كان الوصف هناك معتبرا على أنّه ظرف للضرورة ، لا جزء لما نسب إليه الضرورة ، وإلّا لزم اعتبار الوصف مرّتين : مرّة جزء لما نسب إليه الضرورة ، ومرّة ظرفا للضرورة ، فيصير المعنى أنّ نسبة المحمول ضروريّة لمجموع ذات الموضوع مع وصفه في جميع أوقات وصفه ، ولا فائدة لاعتبار الظرف هاهنا . فتعيّن أنّه إذا اعتبرت ما دام الوصف كان ضرورة نسبة المحمول إلى ذات الموضوع فقط ، وحينئذ إن لم يكن الوصف الذي له مدخل في تحقّق الضرورة ضروريّا لذات الموضوع حال ثبوته له - كالكتابة - صدقت المشروطة بشرط الوصف - دون ما دام الوصف - وإن كان ضروريّا له في زمان ثبوته له صدقت المشروطة بالمعنيين معا كقولك : « كلّ منخسف فهو مظلم ما دام منخسفا » سواء أريد منه بشرط كونه منخسفا أو ما دام منخسفا بلا اعتبار الاشتراط ، بناء على أنّ الانخساف ضروريّ للقمر في وقت معيّن - وهو وقت حيلولة الأرض بينه وبين الشمس - فإن نسبة الإظلام إلى مجموع القمر ووصف الانخساف كان ضروريّا له ، وإن نسبته إلى ذات القمر ، كان أيضا ضروريّا له في وقت الانخساف ؛ لأنّ القمر في ذلك الوقت يستحيل وجوده بلا انخساف على - ما زعموا - فذات القمر مستلزم للمجموع من ذاته ووصف الانخساف ، وهذا المجموع مستلزم للإظلام ، ومستلزم المستلزم مستلزم ، فذات القمر في ذلك الوقت مستلزم للإظلام ؛ فظهر بذلك أنّ النسبة بين معنيي المشروطة هي العموم من وجه . وهذا الكلام محقّق ، وقد أخطأ فيه كثيرون ، وزعموا أنّ النسبة بينهما العموم مطلقا ، لأنّ ما دام الوصف أعمّ مطلقا ( شريف ) .