السلب إنّما هو وارد عليه ، وبعض ليس » قد يذكر للإيجاب العدوليّ حتّى إذا قيل : « بعض الحيوان ليس بإنسان » أريد إثبات اللاإنسانيّة لبعض الحيوان - لا سلب الإنسانيّة عنه - وفرق ما بينهما كما ستقف عليه - بخلاف « ليس بعض » إذ لا يمكن تصوّر الإيجاب مع تقدم حرف السلب على الموضوع .
[ 45 - القضيّة الطبيعيّة والمهملة ]
قال : وإن لم يبيّن فيها كميّة الأفراد : فإن لم تصلح لأن تصدق كلّيّة وجزئيّة سمّيت القضيّة « طبيعيّة » ؛ كقولنا : « الحيوان جنس » و « الإنسان نوع » - لأنّ الحكم فيها على نفس الطبيعة - وإن صلحت لذلك سمّيت « مهملة » كقولنا : « الإنسان في خسر » و « الإنسان ليس في خسر » .
أقول : ما مرّ كان إذا بيّن في القضيّة كميّة أفراد الموضوع ، وأمّا إذا لم يبيّن : فلا يخلو إمّا أن تصلح القضيّة لأن تصدق كلّيّة وجزئيّة - بأن يكون الحكم فيها على أفراد الموضوع - أو لم تصلح - بأن يكون الحكم على طبيعة الموضوع نفسها لا على الأفراد - :
فإن لم تصلح لأن تصدق كلّيّة وجزئيّة سمّيت « طبيعيّة » لأنّ الحكم فيها على نفس الطبيعة ، كقولنا : « الحيوان جنس » و « الإنسان نوع » « 1 »
هامش
( 1 ) زعم بعضهم أنّ مثل هذه القضايا تسمّى « عامّة » لأنّ الموضوع فيها هو الطبيعة بقيد العموم ، فإنّ « الحيوان » من حيث أنّه عامّ موصوف بالجنسيّة و « الإنسان » بقيد عمومه موصوف بالنوعيّة ؛ ومثّلوا للطبيعيّة بنحو قولنا : « الإنسان حيوان ناطق » ، فزادوا في القضايا قسما خامسا . والحقّ أنّ تلك القضايا أيضا طبيعيّة ، لأنّ المحكوم عليه بالجنسيّة هو طبيعة الحيوان وحدها ، وكيف لا ، والمحكوم عليه هاهنا ما يفهم من لفظ « الحيوان » وهو الطبيعة وحدها ، وإن كان ثبوت الجنسيّة لها في نفس الأمر باعتبار كلّيّتها ، كما أنّ المحكوم عليه بالضحك في قولنا : « الإنسان ضاحك » هو طبيعة الإنسان ، وإن كان ثبوت الضحك لها في نفس الأمر باعتبار كونها متعجّبة ؛ فإنّ القيد المعتبر في ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه في نفس الأمر لا يجب أن يلاحظ في الحكم ثبوته له ، وإن لوحظ لم تنحصر القضيّة في خمسة ولا في ستّة ، لأنّ القيود المعتبرة حينئذ غير محصورة في عدد ؛ فالحقّ انحصار القضيّة في الأقسام الأربعة ، والتقسيم المذكور في الشرح أحسن ممّا هو في المتن ( شريف ) .