وأمّا أنّ « ليس بعض » و « بعض ليس » يدلّان على السلب الجزئيّ بالمطابقة فظاهر ، لأنّا إذا قلنا « بعض الحيوان ليس بإنسان » أو « ليس بعض الحيوان إنسانا » يكون مفهومه الصريح سلب الإنسان عن بعض أفراد الحيوان للتصريح بالبعض وإدخال حرف السلب عليه وهو السلب الجزئيّ وأمّا أنّهما يدلّان على رفع الإيجاب الكلّيّ بالالتزام ، فلأنّ المحمول إذا كان مسلوبا عن بعض الأفراد لا يكون ثابتا لكلّ الأفراد ، فيكون الإيجاب الكلّيّ مرتفعا ؛ هذا هو الفرق بين « ليس كلّ » وبين الأخيرين .
وأمّا الفرق بين الأخيرين فهو أنّ « ليس بعض » قد يذكر للسلب الكلّي ، لأن البعض غير معين « 1 » ؛ فإنّ تعيّن بعض الأفراد خارج عن مفهوم الجزئيّة ، فأشبه النكرة في سياق النفي ؛ فكما أنّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم كذلك هاهنا أيضا ؛ لأنّه احتمل أن يفهم منه السلب في أيّ بعض كان ، وهو السلب الكلّيّ ؛ بخلاف « بعض ليس » فإنّ البعض هاهنا وإن كان أيضا غير معيّن ، إلّا أنّه ليس واقعا في سياق النفي ، بل
هامش
( 1 ) هذا كلام ظاهريّ ، والتحقيق فيه أنّك إذا قلت : « ليس بعض الحيوان بإنسان » فإن أردت بحرف السلب سلب المحمول عن الموضوع : كان سلبا جزئيّا ، وإن أردت به سلب القضيّة على معنى أنّها ليست بمتحقّقة في نفس الأمر : كان سلبا كلّيّا - لأنّ سلب الإيجاب الجزئيّ يستلزم السلب الكلّيّ - فعلى هذا « ليس كلّ » يحتمل أن يكون سلبا كلّيّا بأن يقصد بحرف السلب سلب المحمول عن الموضوع المذكور - وهو كلّ واحد واحد - وأن يكون سلبا جزئيّا بأن يقصد به سلب القضيّة كما حقّقه الشارح في الشرح حيث بيّن أنّ « ليس كلّ » تدلّ على رفع الإيجاب ( شريف ) .