تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وأمّا أنّه دالّ على السلب الجزئيّ بالالتزام : فلأنّه إذا ارتفع الإيجاب الكلّيّ ، فإمّا أن يكون المحمول مسلوبا عن كلّ واحد واحد وهو السلب الكلّيّ ، أو يكون مسلوبا عن البعض ثابتا للبعض ، وعلى كلا التقديرين يصدق السلب الجزئيّ جزما ؛ فالسلب الجزئيّ من ضروريّات مفهوم « ليس كلّ » - أي رفع الإيجاب الكلّي - ومن لوازمه ، فتكون دلالته عليه بالالتزام . لا يقال : مفهوم « ليس كلّ » - وهو رفع الإيجاب الكلّيّ - أعمّ من السلب عن الكلّ - أي السلب الكلّيّ - والسلب عن البعض - أي السلب الجزئيّ - فلا يكون دالّا على السلب الجزئيّ بالالتزام ، لأنّ العامّ لا دلالة له على الخاصّ بإحدى الدلالات الثلاث . لأنّا نقول : رفع الإيجاب الكلّي ليس أعمّ من السلب الجزئيّ ، بل أعمّ من السلب عن الكلّ والسلب عن البعض مع الإيجاب للبعض . والسلب الجزئيّ هو السلب عن البعض سواء كان مع الإيجاب للبعض الآخر أو لا يكون ، فهو مشترك بين ذلك القسم وبين السلب الكلّي ، فيكون لازما لهما ، وإذا انحصر العامّ في القسمين وكلّ منهما يكون ملزوما لأمر ، كان ذلك الأمر اللازم لازما للعامّ أيضا ، فيكون السلب الجزئيّ لازما لمفهوم رفع الإيجاب الكلّي . وبعبارة أخرى « ليس كلّ » يلزمه السلب الجزئيّ ، فإنّه متى ارتفع الإيجاب الكلّيّ صدق السلب عن البعض ، لأنّه لو لم يكن المحمول مسلوبا عن شيء من الأفراد لكان ثابتا للكلّ ، والمقدّر خلافه - هذا خلف .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 239 | قطب الدين الرازي