والشرطيّة لا تتركّب من قضيّتين ، فإنّ أدوات الشرط والعناد أخرجت أطرافها عن أن تكون قضايا ؛ ألا ترى إذا قلنا : « الشمس طالعة » كانت قضيّة محتملة للصدق والكذب ، ثمّ إذا أوردنا أداة الشرط عليه ، وقلنا :
« إن كانت الشمس طالعة » خرج عن أن يكون قضيّة تحتمل الصدق والكذب .
نعم ربما يقال في هذا الفنّ : « إنّ الشرطيّة مركّبة من قضيّتين » تجوّزا من حيث أنّ طرفيها إذا اعتبر فيها الحكم كانا قضيّتين وإلّا فهما ليستا قضيّتين - لا عند التركيب ولا عند التحليل .
[ 41 - أقسام القضية الشرطية ]
قال : والشرطيّة إمّا متّصلة ، وهي التي حكم بصدق قضيّة أو لا صدقها على تقدير صدق قضية أخرى ، كقولنا : « إن كان هذا إنسانا فهو حيوان » و « ليس إن كان هذا إنسانا فهو جماد » .
وإمّا منفصلة ، وهي التي يحكم فيها بالتنافي بين القضيّتين في الصدق والكذب - معا أو في أحدهما فقط - أو بنفيه ، كقولنا : « إمّا أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا » و « ليس إمّا أن يكون هذا الإنسان حيوانا أو أسود » .
هامش
واعلم أنّ الشرطيّة لا يوجد في شيء من طرفيها الحكم ، بل فرضه هذا في المتّصلة ظاهر . وأمّا في المنفصلة فإنّما يظهر فرض الحكم إذا لوحظ فيها المتّصلة اللازمة لها ، فإنّ قولك : « هذا العدد إمّا زوج وإمّا فرد » في قوّة قولك : « إن كان هذا العدد زوجا لم يكن فردا وإن كان فردا لم يكن زوجا » - وعلى هذا قياس ما عداه ( شريف ) .