هامش
الأدوات فقد وجد الحكم في الأطراف فقد أخطأ ، وكيف يتوهّم ذلك في مثل قولك : « إن كان زيد حمارا كان ناهقا » مع العلم بكذب الطرفين وصدق الشرطيّة .
لا يقال : « الأدوات كانت مانعة عن الحكم ، فإذا زالت عاد الحكم » ، لأنّ زوال المانع لا يكفي في وجود الشيء ، بل لا بدّ من وجود المقتضي ، وزوال المانع لا يستلزمه كما في المثال المذكور .
وإن أردت تفصيلا يتّضح به عليك الحال فاستمع لما نقول : القضيّة إن لم يوجد في شيء من طرفيها نسبة فهي حمليّة ، كقولك : « الإنسان حيوان » وإن وجدت ، فإن كانت ممّا لا يصحّ أن تكون تامّة - بأن تكون نسبة تقييديّة - فهي أيضا حمليّة ، كقولنا : « الحيوان الناطق جسم ضاحك » ، وإن كانت ممّا يصح أن تكون تامّة ، فإمّا أن توجد في أحد طرفيها ، فتكون القضيّة أيضا حمليّة ، كقولك : « زيد أبوه قائم » ، وإمّا أن توجد فيهما معا ، فإمّا أن تكون ملحوظة إجمالا ، فتكون أيضا حمليّة ، كقولك : « زيد قائم ينافيه زيد ليس بقائم » ، وإما أن تكون ملحوظة تفصيلا ، فتكون القضيّة شرطيّة ، كقولنا : « إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » .
فظهر أنّ أطراف الحمليّة إمّا مفردة بالفعل أو بالقوّة ، فإنّ المشتمل على النسبة التقييديّة مطلقا أو الخبرية إذا كانت ملحوظة إجمالا مما يمكن أن يوضع موضعه مفرد ، لأنّ دلالته إجماليّة ؛ وأن أطراف الشرطيّة لا يمكن وضع المفردات في مواضعها إذ لا يمكن أن يستفاد من المفردات ملاحظة المحكوم عليه وبه والنسبة الحكمية على التفصيل ؛ فإن شئت قلت في تقسيم القضيّة : « طرفاها إمّا أن يكونا مفردين بالفعل أو بالقوّة أو لا » ، وإن شئت قلت : « كلّ واحد من طرفيها إمّا أن يكون مشتملا على نسبة تامّة ملحوظة تفصيلا أو لا » .
وكأنّ من قال : « القضيّة إن انحلّت إلى قضيّتين » أراد أنّ كلّ واحد من طرفيها قضيّة بالقوّة ملحوظة تفصيلا ، فيكون قضيّة بالقوّة القريبة من الفعل ، فيصحّ التقسيم بهذا الوجه أيضا .