وإن كان الحكم فيها بسلب المنافاة في الصدق فقط كانت « سالبة مانعة الجمع » كقولنا : « ليس إمّا أن يكون هذا الإنسان حيوانا أو أسود » فإنّه يجوز اجتماعهما ولا يجوز ارتفاعهما .
وإن كان الحكم فيها بسلب المنافاة في الكذب فقط كانت « سالبة مانعة الخلو » كقولنا : « ليس إمّا أن يكون هذا الإنسان روميّا أو زنجيّا » فإنّه يجوز ارتفاعهما دون الاجتماع .
لا يقال : السوالب الحمليّة والمتّصلة والمنفصلة - على ما ذكرتم - ما يرفع فيها الحمل والاتّصال والانفصال ، فلا تكون حمليّة ومتّصلة ومنفصلة ، لأنّها ما يثبت فيها الحمل والاتّصال والانفصال .
لأنّا نقول : ليس إجراء هذه الأسامي على السوالب بحسب مفهوم اللغة ، بل بحسب الاصطلاح ، ومفهوماتها الاصطلاحيّة كما تصدق على الموجبات تصدق على السوالب « 1 » . نعم المناسبة المتحقّقة للنقل أمّا في
هامش
( 1 ) لأنّ مفهوم الحمليّة اصطلاحا هو القضيّة التي يكون طرفاها مفردين إمّا بالفعل أو بالقوّة ، وهذا المفهوم كما يصدق على « زيد قائم » يصدق على « زيد ليس بقائم » بلا تفاوت وكذلك الحال في مفهومي المتّصلة والمنفصلة اصطلاحا ، بل نقول إطلاق الشرطيّة على المنفصلة أيضا بحسب المفهوم الاصطلاحي كإطلاقها على المتّصلة ، وإن لم يكن معنى الشرطيّة بحسب اللغة في المنفصلة ظاهرا .
وقد يتوهّم من قوله « ليس إجراء هذه الأسامي على السوالب بحسب مفهوم اللغة » أنّ إجراءها على الموجبات بحسب مفهوم اللغة ، وليس كذلك ؛ بل إجراء هذه الأسامي عليهما معا بحسب المفهوم الاصطلاحيّ قطعا ؛ فالأظهر في العبارة أن يقال : « ليس إطلاق هذه الأسامي على هذه القضايا بحسب مفهوم اللغة » ( شريف ) .