وهي إمّا حمليّة أو شرطيّة ، لأنّها إمّا أن تنحلّ « 1 » بطرفيها إلى مفردين أو لم تنحلّ ، وطرفا القضيّة هما المحكوم عليه والمحكوم به ، ومعنى انحلالها أن تحذف الأدوات الدالّة على ارتباط أحدهما بالآخر ، فإذا حذفنا من القضيّة ما يدلّ على الارتباط الحكميّ ، فإن كان طرفاها مفردين ، فهي حمليّة :
إمّا موجبة إن حكم فيها بأنّ أحدهما هو الآخر ، كقولنا : « زيد هو عالم » وإمّا سالبة إن حكم فيها بأنّ أحدهما ليس هو الآخر ، كقولنا : « زيد ليس هو بعالم » ، فإنّا إذا حذفنا لفظة « هو » الدالّة على النسبة الإيجابيّة من القضيّة الأولى و « ليس هو » الدالّ على النسبة السلبيّة « 2 » من القضيّة الثانية : بقي « زيد » و « عالم » وهما مفردان .
وإن لم يكن طرفاها مفردين فهي « شرطيّة » كقولنا : « إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » و « إمّا أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا » فإنّه إذا حذفنا أدوات الاتّصال - وهي كلمة « إن » و « الفاء » - بقي « الشمس طالعة ، النهار موجود » وهما ليسا بمفردين ، وكذلك إذا حذفنا أدوات العناد - وهي « إمّا » و « أو » بقي « هذا العدد زوج وهذا العدد فرد » وهما أيضا ليسا بمفردين .
هامش
( 1 ) القضيّة لا بدّ فيها من الحكم ، لأنّه المحتمل للصدق والكذب ، والحكم لا بدّ له من المحكوم عليه والمحكوم به ، فهما - أعني المحكوم عليه وبه - بمنزلة المادّة للقضيّة ، والحكم الذي به يرتبط أحدهما بالآخر بمنزلة الصورة لها ، وانحلال القضيّة هو بطلان صورتها وانفكاك أجزائها المادّية بعضها عن بعض ( شريف ) .
( 2 ) كلمة « ليس » لرفع النسبة الإيجابيّة التي دلّ عليها لفظ « هو » ومجموعهما يدلّ على وضع النسبة السلبيّة ، فيكون المجموع رابطا للمحكوم به بالمحكوم عليه بالنسبة السلبيّة ( شريف ) .