تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لا سبيل إلى أنّه أعمّ من المعرّف لأنّه قاصر عن إفادة التعريف ، فإنّ المقصود من التعريف إمّا تصوّر حقيقة المعرّف أو امتيازه عن جميع ما عداه والأعمّ من الشيء لا يفيد شيئا منهما . ولا إلى أنّه أخصّ : لكونه أخفى ، لأنّه أقلّ وجودا في العقل ، فإنّ وجود الخاصّ في العقل مستلزم لوجود العامّ فيه « 1 » ، وربما يوجد العامّ في العقل بدون الخاصّ ؛ وأيضا : شروط تحقّق الخاصّ « 2 » ومعانداته أكثر ، فإنّ كلّ شرط ومعاند للعامّ فهو شرط ومعاند للخاصّ - ولا ينعكس - وما يكون شروطه ومعانداته أكثر ، يكون وقوعه في العقل أقلّ ، وما هو أقلّ وجودا في العقل فهو أخفى عند العقل ، والمعرّف لا بدّ أن يكون أجلى من المعرّف . ولا إلى أنّه مباين : لأنّ الأعمّ والأخصّ لمّا لم يصلحا للتعريف مع قربهما إلى الشيء فالمباين بالطريق الأولى ، لأنّه في غاية البعد عنه . فوجب أن يكون المعرّف مساويا للمعرّف في العموم أو الخصوص ، فكلّ ما صدق عليه المعرّف صدق عليه المعرّف وبالعكس ، وما وقع في عبارة القوم من أنّه « لا بدّ أن يكون جامعا ومانعا ومطّردا ومنعكسا » راجع إلى ذلك .
هامش
( 1 ) هذا موقوف على أن يكون العامّ ذاتيّا للخاصّ ، ويكون الخاصّ معقولا بالكنه ؛ وأمّا إذا لم يكن ذاتيّا أو كان ذاتيّا ولم يكن الخاصّ معقولا بالكنه ، لم يلزم من وجوده في العقل وجود العامّ فيه ( شريف ) .
( 2 ) هذا بحسب الوجود الخارجي مسلّم ، فإنّه كلّما تحقّق الخاصّ في الخارج تحقّق العامّ فيه ؛ وأمّا بحسب الوجود الذهني فلا ؛ إذ جاز أن يعقل الخاصّ ولا يعقل العامّ - كما مرّ آنفا ( شريف ) .