تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
تصوّره تصوّر ذلك الشيء بوجه ما - ولكان قوله « أو امتيازه عن كلّ ما عداه « 1 » » مستدركا ، لأنّ كل معرّف فهو مفيد لتصوّر ذلك الشيء بوجه ما ؛ بل المراد التصوّر بكنه الحقيقة ، وهو الحدّ التامّ كالحيوان الناطق ، فإنّ تصوّره مستلزم لتصوّر حقيقة الإنسان . وإنّما قال « أو امتيازه عن كلّ ما عداه » ليتناول الحدّ الناقص والرسوم ، فإنّ تصوّراتهما لا تستلزم تصوّر حقيقة الشيء ، بل امتيازه عن جميع أغياره . ثمّ المعرّف إمّا أن يكون نفس المعرّف أو غيره ؛ لا جائز أن يكون نفس المعرّف ، لوجوب أن يكون المعرّف معلوما قبل المعرّف ، والشيء لا يعلم قبل نفسه ، فتعيّن أن يكون غير المعرّف . ولا يخلو إمّا أن يكون مساويا له أو أعمّ منه أو أخصّ منه أو مباينا له :
هامش
( 1 ) قد عرفت أنّ ذلك غير واجب ، إلّا أنّ المتأخّرين لمّا رأوا أنّ التصوّر الذي يمتاز معه التصوّر عن بعض ما عداه في غاية النقصان ، لم يلتفتوا إليه ، وشرطوا المساواة بين المعرّف والمعرّف ، وأخرجوا الأعمّ والأخصّ عن صلاحيّة التعريف بهما . وأمّا المتباين : فلمّا كان أبعد من الأعمّ والأخصّ كان أولى بأن لا يفيد تميّزا تامّا ، مع أنّ الظاهر أنّه لا يفيد تميّزا أصلا ، وإن احتمل - احتمالا بعيدا - أن يكون مميّزا في الجملة ، وأبعد منه إفادته تميّزا تامّا بأن يكون بين المتباينين خصوصيّة تقتضي الانتقال من أحدهما إلى الآخر ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 210 | قطب الدين الرازي