و « رسما تامّا » إن كان بالجنس القريب والخاصّة ، و « رسما ناقصا » إن كان بالخاصّة وحدها ، أو بها وبالجنس البعيد .
أقول : المعرّف إمّا حدّ أو رسم ، وكلّ منهما إمّا تامّ أو ناقص ، فهذه أقسام أربعة .
فالحدّ التامّ ما يتركّب من الجنس والفصل القريبين كتعريف الإنسان ب « الحيوان الناطق » .
أمّا تسميته « حدّا » : فلأنّه في اللغة : المنع ، وهو لاشتماله على الذاتيّات مانع عن دخول الأغيار الأجنبيّة فيه « 1 » . وأمّا تسميته تامّا : فلذكر الذاتيّات فيه بتمامها .
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ في ذاتيات كلّ شيء ما يخصّه ويميّزه عن جميع ما عداه ، فيكون الحدّ التامّ بواسطة اشتماله على الذاتيّات المميّزة مانعا عن دخول أغيار المحدود فيه ، وكذا الحدّ الناقص يذكر فيه الذاتيّ المميّز ، فيكون مانعا عن دخول الأغيار فيه ، والمقصود بيان المناسبة بين المعنى الاصطلاحيّ واللغويّ ، فلا يرد أنّ الرسم أيضا فيه منع عن دخول الأغيار فيه ، فينبغي أن يسمّى حدّا .
واعلم أنّ أرباب العربيّة والأصول يستعملون « الحدّ » بمعنى المعرّف ، وكثيرا ما يقع الغلط بسبب الغفلة عن اختلاف الاصطلاحين .
واعلم أيضا أنّ الحقائق الموجودة يتعسّر الاطّلاع على ذاتيّاتها والتمييز بينها وبين عرضيّاتها تعسّرا تامّا واصلا إلى حدّ التعذّر ، فإنّ الجنس يشتبه بالعرض العامّ والفصل بالخاصّة ، فلذلك ترى رئيس القوم يستصعب تحديد الأشياء .
وأمّا المفهومات اللغويّة والاصطلاحيّة فأمرها سهل ، فإنّ اللفظ إذا وضع في اللغة أو الاصطلاح لمفهوم مركّب فما كان داخلا فيه كان ذاتيّا له ، وما كان خارجا عنه كان عرضيّا له ، فتحديد المفهومات في غاية السهولة وحدودها ورسومها تسمّى حدودا ورسوما بحسب الاسم ، وتحديد الحقائق في غاية الصعوبة ، وحدودها ورسومها تسمّى حدودا ورسوما بحسب الحقيقة ( شريف ) .