تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أو امتيازه عن كلّ ما عداه ؛ وليس المراد بتصوّر الشيء تصوّره بوجه ما « 1 » ، وإلّا لكان الأعمّ من الشيء أو الأخصّ منه معرّفا له « 2 » - لأنّه قد يستلزم
هامش
( 1 ) قد تبيّن أنّ تصوّر الشيء المكتسب من القول الشارح قد يكون بالكنه - كما في الحدّ التامّ - وقد يكون بغير الكنه - كما في غير الحدّ التام - وأمّا تصوّر المعرّف الكاسب : فإن كان حدّا تامّا فلا بدّ أن يكون بالكنه ، لأنّ تصوّر الماهيّة بالكنه لا يحصل إلّا من تصوّر جميع أجزائها بالكنه ، وإن كان غير الحدّ التامّ فجاز أن يكون بالكنه وأن لا يكون . ومنهم من توهّم أنّ الحدّ التامّ قد يحصل بغير تصوّرات الأجزاء بالكنه ، فإنّه يكفي فيه تصوّر الأجزاء مفصّلة - إمّا بالكنه أو بغيره - . وليس بشيء : فإنّه إذا لم يكن بعض الأجزاء معلوما بالكنه لم تكن الماهيّة معلومة بالكنه قطعا ( شريف ) .
( 2 ) اعلم أنّ المتأخّرين اعتبروا في المعرّف أن يكون موصلا إلى كنه المعرّف أو يكون مميّزا للمعرّف عن جميع ما عداه من غير أن يوصل إلى كنهه ، ولهذا حكموا بأنّ الأعمّ والأخصّ لا يصلحان للتعريف أصلا . والصواب أنّ المعتبر في المعرّف كونه موصلا إلى تصوّر الشيء أمّا بالكنه أو بوجه ما ، سواء كان مع التصوّر بالوجه تميّزه عن جميع ما عداه أو عن بعض ما عداه ، إذ لا يمكن أن يكون الشيء متصوّرا مع عدم امتيازه عن بعض ما عداه ، وأمّا الامتياز عن الكلّ فلا يجب . ولا شكّ أنّه كما يكون تصوّر الشيء بالكنه كسبيّا محتاجا إلى معرّف ، كذلك تصوّره بوجه ما - سواء كان مع تميّزه عن جميع ما عداه أو عن بعضه - يكون كسبيّا ، فتصوّره بوجه أعمّ أو أخصّ إذا كان كسبيّا لا يكتسب إلّا بالأعمّ أو الأخصّ ، فهما يصلحان للتعريف في الجملة ( شريف ) .