[ [ 1 ] مقدمة الماتن وذكر سبب تأليف الرسالة ]
قال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه الذي أبدع نظام الوجود واخترع ماهيّات الأشياء بمقتضى الجود ، وأنشأ بقدرته أنواع الجواهر العقليّة ، وأفاض برحمته محرّكات الأجرام الفلكيّة ؛ والصلاة على ذوات الأنفس القدسيّة ، المنزّهة عن الكدورات الإنسيّة ، خصوصا على سيّدنا محمد صاحب الآيات والمعجزات ، وعلى آله وأصحابه التابعين للحجج والبيّنات .
وبعد :
فلمّا كان باتّفاق أهل العقل وإطباق ذوي الفضل أنّ العلوم - سيّما اليقينيّة - أعلى المطالب وأبهى المناقب ، وأنّ صاحبها أشرف الأشخاص البشريّة ، ونفسه أسرع اتّصالا بالعقول الملكيّة ، وكان الاطّلاع على دقائقها والإحاطة بكنه حقائقها لا يمكن إلّا بالعلم الموسوم ب « المنطق » - إذ به يعرف صحّتها من سقمها « 1 » وغثّها من سمينها - فأشار إليّ من سعد بلطف الحقّ وامتاز بتأييده من بين كافّة الخلق ، ومال إلى جنابه الداني والقاصي ، وأفلح بمتابعته المطيع والعاصي -
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ولعل الأنسب : صحيحها من سقيمها .