[ مقدمة الشارح ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إنّ أبهى درر تنظّم ببنان البيان وأزهى زهر ينثر في أردان « 1 » الأذهان حمد مبدع أنطق الموجودات بآيات وجوب وجوده ، وشكر منعم أغرق المخلوقات في بحار إفضاله وجوده ، تلألأ في ظلم الليالي أنوار حكمته الباهرة ، واستنار على صفحات الأيّام آثار سلطنته القاهرة ؛ نحمده على ما أولانا من آلاء أزهرت رياضها ، ونشكره على ما أعطانا من نعماء أترعت حياضها ، ونسأله أن يفيض علينا من زلال هدايته ، ويوفّقنا للعروج إلى معارج عنايته ، وأن يخصّص رسوله محمّدا - أشرف البريّات - بأفضل الصلوات ، وآله المنتجبين وأصحابه المنتخبين بأكمل التحيّات .
وبعد :
فقد طال إلحاح المشتغلين علي ، المتردّدين إليّ ، أن أشرح « الرسالة الشمسيّة » وأبيّن فيه القواعد المنطقيّة ، علما منهم بأنّهم سألوا عريفا ماهرا واستمطروا سحابا هامرا ؛ ولم أزل أدافع قوما منهم بعد قوم وأسوّف الأمر من يوم إلى يوم ، لاشتغال بال قد استولى علي سلطانه واختلال حال قد تبيّن لديّ برهانه ، ولعلمي بأنّ العلم في هذا العصر قد خبت ناره وولّت الأدبار أنصاره ؛ إلّا أنّهم كلّما ازددت مطلا وتسويفا ازدادوا حثّا وتشويقا ،
هامش
( 1 ) الأردان - جمع الردن - : الغزل .