فنقول : الماهيّة ليس مفهومها مفهوم الكلّيّ ، غاية ما في الباب أنّه من لوازمها ، فتكون دلالة الماهيّة على الكلّيّ دلالة الملزوم على اللازم ، يعني دلالة الالتزام ، لكن دلالة الالتزام مهجورة في التعريفات .
وقوله : « في جواب ما هو ؟ » يخرج الفصل والخاصّة والعرض العامّ ، فإنّ الجنس لا يقال عليها وعلى غيرها في جواب ما هو « 1 » .
وأمّا تقييد القول ب « الأوّلي » فاعلم أوّلا أنّ سلسلة الكلّيّات إنّما تنتهي بالأشخاص وهو النوع المقيّد بالتشخّص « 2 » ، وفوقها الأصناف وهو النوع المقيّد بصفات عرضيّة كلّيّة - كالرومي والتركي - وفوقها الأنواع ، وفوقها الأجناس ؛ وإذا حمل كلّيّات مرتبة على شيء واحد يكون حمل العالي عليه بواسطة حمل السافل عليه ، فإنّ الحيوان إنّما يصدق على زيد وعلى التركي بواسطة حمل الإنسان عليهما « 3 » وحمل الحيوان على الإنسان
هامش
( 1 ) الجنس - كالحيوان مثلا - وإن كان مقولا ومحمولا على الفصل - كالناطق - وعلى الخاصّة - كالضاحك - وعلى العرض العامّ - كالماشي - لكن لا في جواب « ما هو ؟ » إذ ليس « الحيوان » تمام المشترك ولا ذاتيّا لهذه الثلاثة ، وكلّ واحد منها وإن كان ماهيّة وكلّيّا يقال عليه وعلى غيره الجنس ، لكن لا في جواب « ما هو » ؛ فيخرج عن حدّ النوع الإضافي بهذا القيد ( شريف ) .
( 2 ) أي الشخص هو النوع الحقيقيّ المقيّد بما يمنع من وقوع الشركة فيه ، ففي « زيد » مثلا الماهيّة الإنسانيّة وأمر آخر به صار « زيد » مانعا عن وقوع الشركة فيه ، وذلك الأمر يسمّى تعيّنا وتشخّصا ( شريف ) .
( 3 ) وذلك لأنّ الحيوان ما لم يصر إنسانا لم يكن محمولا على زيد ، فإنّ الحيوان الذي ليس بإنسان لا يحمل عليه أصلا ( شريف ) .