يطلق بالاشتراك على كلّ ماهيّة يقال عليها وعلى غيرها « الجنس » في جواب « ما هو ؟ » قولا أوّليّا - أي بلا واسطة - كالإنسان بالقياس إلى الحيوان ، فإنّه ماهيّة يقال عليها وعلى غيرها كالفرس الجنس - وهو الحيوان - حتّى إذا قيل : « ما الإنسان والفرس » ؟ فالجواب أنّه حيوان ، ولهذا المعنى يسمّى « نوعا إضافيّا » لأنّ نوعيّته بالإضافة إلى ما فوقه ، فالماهيّة منزّلة منزلة الجنس ، ولا بدّ من ترك لفظ « كلّ » لما سمعت في مبحث الجزئيّ الإضافيّ من أنّ كلّ للأفراد ، والتعريف للأفراد ، ولا يجوز ذكر الكلّيّ لأنّه جنس الكلّيّات ، ولا تتمّ حدودها بدون ذكره « 1 » .
فإن قلت : الماهيّة هي الصورة المعقولة من الشيء ، والصور العقليّة كلّيّات ؛ فذكرها يغني عن ذكر الكلّيّ .
هامش
( 1 ) هذا إشارة إلى ما سبق من أنّ المذكور في تعريفات الكلّيّات حدود اسميّة لها - لا رسوم كما توهّم - وإذا كانت حدودا كانت تامّة كما هو الظاهر ، فلا بدّ حينئذ من ذكر الجنس - أعني الكلّيّ - هاهنا رعاية لطريقة القوم في تعريف الكلّيّات ، وإذا اعتبر الكلّيّ في مفهوم النوع الإضافيّ كان فيه إضافتان : إحداهما بالقياس إلى ما تحته من أفراده لكونه كلّيّا ، والأخرى بالقياس إلى الجنس الذي فوقه كما بيّنا ، والنوع الحقيقي فيه إضافة واحدة بالقياس إلى ما تحته فقط كما عرفت ( شريف ) .