تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أقول : أراد أن يشير إلى مراتب النوع الإضافيّ دون الحقيقيّ ، لأنّ الأنواع الحقيقيّة يستحيل أن تترتّب حتّى يكون نوع حقيقيّ فوقه نوع آخر حقيقيّ ، وإلّا لكان النوع الحقيقيّ جنسا « 1 » - وإنّه محال .
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ النوع الحقيقيّ لمّا كان تمام ماهيّة جميع أفراده ، فلو فرضنا أنّ فوقه كلّيّا آخر هو أيضا تمام ماهيّة جميع أفراده لم يمكن أن يكون تمام الماهيّة بالقياس إلى كلّ فرد من أفراده وإلّا لكان الكلّيّ الذي تحته المشتمل عليه مع زيادة مشتملا على أمر زائد على حقيقة أفراده ، فلا يكون نوعا حقيقيّا - بل صنفا - هذا خلف ؛ فتعيّن أن يكون الفوقاني تمام الماهيّة المشتركة - لا المختصّة - فيكون جنسا ، وقد فرضناه نوعا حقيقيّا - وإنّه محال . وتوضيحه أنّ الإنسان لمّا كان تمام ماهيّة كلّ فرد من أفراده ، فلو فرضنا أنّ الحيوان مثلا كذلك لوجب أن يكون الحيوان تمام ماهيّة كلّ فرد من أفراد الإنسان ، فيلزم أن يكون لكلّ فرد ماهيّتان مختلفتان ، كلّ واحدة منهما تمام الماهيّة المختصّة به ، وذلك محال ؛ لأنّ تمام ماهيّة شيء واحد لا يتصوّر فيه تعدّد لأنّه إن لم يكن إحداهما جزء للأخرى لم يكن شيء منهما تمام ماهيّة - بل جزء منها - وإن كانت إحداهما جزء للأخرى لم يكن الجزء تمام الماهيّة ، وحينئذ إن كان الحيوان وحده تمام الماهيّة كان الإنسان - المشتمل على الحيوان والزيادة - صنفا ، لاشتماله على أمر كلّيّ زائد على ماهيّة أفراده ، وإن كان الإنسان وحده تمام الماهيّة المختصّة لم يكن الحيوان إلّا تمام الماهيّة المشتركة ، فيكون جنسا ، وقد فرضناه نوعا حقيقيّا ؛ فظهر أنّ النوع الحقيقيّ لا يكون فوقه نوع حقيقيّ ولا تحته . وأمّا النوع الحقيقيّ بالقياس إلى الإضافيّ ، فيجوز أن يكون تحته - كالإنسان تحت الحيوان - ولا يجوز أن يكون فوقه ، لأنّ النوع الإضافيّ إمّا نوع حقيقيّ وإمّا جنس ، والنوع الحقيقيّ لا يجوز أن يكون فوق شيء منهما لمّا مرّ . ويجوز أيضا أن لا يكون النوع الحقيقيّ تحت نوع إضافيّ أصلا ، كالعقل على ما سيأتي ، فالنوع الحقيقيّ مقيسا إلى النوع الحقيقيّ لا يكون إلّا مفردا ومقيسا إلى النوع الإضافيّ إمّا مفرد وإمّا سافل ، والإضافيّ مقيسا إلى الحقيقيّ إمّا مفرد إن لم يكن تحته نوع حقيقيّ أيضا - كالإنسان - وإمّا عال كالحيوان . وأمّا الإضافيّ مقيسا إلى الإضافيّ فمراتبه أربع . وإنّما جعل المفرد من المراتب - وإن لم يكن واقعا في الرتبة - نظرا إلى أنّ الإفراد باعتبار عدم الترتيب ففيه ملاحظة الترتيب عدما ، كما أنّ في غيره ملاحظة الترتيب وجودا ( شريف ) .