وهو - أي الجزئيّ الإضافيّ - أعمّ من الجزئيّ الحقيقيّ ، يعني أنّ كلّ جزئيّ حقيقيّ جزئيّ إضافيّ بدون العكس .
أمّا الأوّل فلأنّ كلّ جزئيّ حقيقيّ فهو مندرج تحت ماهيّته المعرّاة عن المشخّصات ، كما إذا جرّدنا زيدا عن المشخّصات التي بها صار شخصا معيّنا بقيت الماهيّة الإنسانية وهي أعمّ منه ، فيكون كلّ جزئيّ حقيقيّ مندرجا تحت أعمّ ، فيكون جزئيّا إضافيّا .
وهذا منقوض بواجب الوجود « 1 » فإنّه شخص معيّن ويمتنع أن يكون له ماهيّة كلّيّة ، وإلّا فهو إن كان مجرّد تلك الماهيّة الكلّيّة يلزم أن يكون أمر واحد كلّيّا وجزئيّا وهو محال ، وإن كانت تلك الماهيّة مع شيء آخر يلزم أن يكون واجب الوجود معروضا للتشخّص ، وهو محال ، لما تقرّر في فنّ الحكمة أنّ تشخص واجب الوجود عينه .
هامش
( 1 ) أي بذاته المخصوصة المقدّسة ، لا بمفهومه ، فإنه كلّيّ كما مرّ .
وأجيب عن هذا النقض بأنّ مناط الكلّيّة والجزئيّة هو الوجود الذهني - كما صرّح به - وليس من شأن الموجود المعيّن الذي هو الواجب الوجود لذاته أن يحصل في الذهن حتّى يتّصف بالجزئيّة ؛ بل لا يعقل إلّا بوجوه تفرض كلّيّة منحصرة في شخص .
وردّ بأنّ معنى الجزئيّ هو ما كان بحيث لو حصل في الذهن لمنع ، وهذا معنى قولهم : « كلّ مفهوم إمّا أن يمنع . . . الخ » إذ لم يريدوا به كونه مفهوما بالفعل ، وذلك لا يتوقّف على الحصول بالفعل في الذهن ولا على إمكان حصوله فيه ؛ والجزئيّ الحقيقيّ بهذا المعنى يصدق على الواجب كما لا يخفي .
وأيضا الممتنع الحصول في الذهن هو كنه ذاته ، لا ذاته على وجه مخصوص تعرض له الجزئيّة ( شريف ) .