تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أمّا الأوّل فلأنّه لو لم يصدق نقيض الأخصّ على كلّ ما يصدق عليه نقيض الأعمّ لصدق عين الأخصّ على بعض ما صدق عليه نقيض الأعمّ ، فيصدق الأخصّ بدون الأعمّ « 1 » وهو محال ، كما تقول : يصدق « كلّ لا حيوان لا إنسان » ، وإلّا لكان « بعض اللاحيوان إنسانا ، فبعض الإنسان لا حيوان » - هذا خلف . وأمّا الثاني فلأنّه لو لم يصدق قولنا : « ليس كلّ ما صدق عليه نقيض الأخصّ يصدق عليه نقيض الأعمّ » لصدق نقيض الأعمّ على كلّ ما يصدق عليه نقيض الأخصّ ، فيصدق عين الأخصّ على كلّ الأعمّ - بعكس النقيض « 2 » - وهو محال ؛ ف « ليس كلّ لا إنسان لا حيوان » ، وإلّا
هامش
( 1 ) يرد عليه الاعتراض المورد على نقيضي المتساويين - كما أشرنا إليه . فإذا قلت : « لو لم يصدق « كلّ لا شيء لا إنسان » لصدق « بعض اللاشيء ليس بلا إنسان » فيلزم صدق بعض اللاشيء إنسان » : اتّجه أن يقال : السالبة المعدولة المحمول أعمّ من الموجبة المحصّلة المحمول ، فلا تستلزمها - كما مرّ . وإن تمسّكت بأنّ « الإنسان » مثلا نقيض « اللاإنسان » فإذا لم يصدق أحدهما على شيء صدق الآخر عليه ، وإلّا ارتفع النقيضان . ردّ بما عرفته من أنّ نقيض مفهوم في نفسه يغاير نقيضه باعتبار صدقه ، والمخلص ما مرّ - فتأمّل ( شريف ) .
( 2 ) يعني على طريقة القدماء ، وهي أن يجعل نقيض المحمول موضوعا ونقيض الموضوع محمولا ، فإنّ الموجبة الكلّيّة تنعكس كنفسها على هذه الطريقة . والإشكال المذكور متوجّه عليه أيضا ، فإنّ قولنا : « كلّ شيء ممكن بالإمكان العام » موجبة كلّيّة ، ولا يصدق عكسها موجبة - لا كلّيّة ولا جزئيّة - لعدم الموضوع فيه ؛ ودفعه ما مرّ . فإن قلت : عكس النقيض على هذا الطريق ممّا لم يقل به المصنف - كما سيأتي - فكيف يستدلّ به على إثبات ما ادّعاه ؟ وأيضا الاستدلال به بيان بما لم يتبيّن بعد . وأجيب بأنّ الشارح نظر إلى الواقع - وهو صحّة تلك الطريقة - ولم يكتف أيضا بعكس النقيض في الاستدلال ، بل استدلّ بما يصحّ التمسّك به عند المصنف أيضا . وأمّا قولك هذا « بيان بما لم يبيّن بعد » فجوابه أنّ العكس المذكور قريب من الطبع يكفيه أدنى تنبيه ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 179 | قطب الدين الرازي