تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ونقيض الأعمّ من شيء مطلقا أخصّ من نقيض الأخصّ مطلقا ، أي يصدق نقيض الأخصّ على كلّ ما يصدق عليه نقيض الأعمّ ، وليس كلّ ما صدق عليه نقيض الأخصّ يصدق عليه نقيض الأعمّ .
هامش
« اللاناطق » على ذات « اللاإنسان » فإذا اخذت نقيضه بهذا الاعتبار كان هو سلب صدق اللاناطق عليه ، وهو معنى قولنا « بعض اللاإنسان ليس بلا ناطق » لا صدق « الناطق » عليه ، لأنّ « الناطق » نقيض « اللاناطق » في حالة الإفراد من غير اعتبار الصدق على شيء ، لا في حالة اعتبار صدقه عليه ؛ فقد اشتبه عليك نقيضه باعتبار الصدق بنقيضه لا باعتبار الصدق ، فوضعت أحدهما مكان الآخر ، فالمنع متّجه بلا مكابرة . والمخلص أن يقال : إنّا نأخذ نقيضي المتساويين باعتبار الصدق على شيء ، فيكون نقيضاهما سلبيّين هكذا : « كلّ ما ليس بإنسان فهو ليس بناطق » و « كلّ ما ليس بناطق فهو ليس بإنسان » فيحصل قضيّتان موجبتان سالبتا الطرفين ، والموجبة السالبة الطرفين لا تقتضى وجود الموضوع ، بخلاف المعدولة الطرفين - وقد حقّق ذلك في موضعه - ولنا أيضا أن نخصّ البحث بما إذا لم يكن المتساويان شاملين لجميع الأشياء ذهنا وخارجا ، فإنّ نقيضيهما حينئذ يصدقان على موجود - إمّا خارجيّ أو ذهنيّ - فيتمّ البرهان بلا اشتباه . لا يقال : يلزم تخصيص القواعد . لأنا نقول : تعميمها إنّما هو بحسب المقاصد ، وليس لنا زيادة غرض في معرفة أحوال نقائض الأمور العامّة ، إذ ليس في العلوم الحكميّة قضيّة موضوعها أو محمولها نقيض الأمور الشاملة ، وهذا الفنّ آلة لتلك العلوم ، فلا بأس بإخراجها عن قواعده ؛ بل اعتبارها يوجب اختلالا في حصر النسب كما مرّ ، وفي تساوى نقيض المتساويين كما ذكرنا آنفا ، وفي كون نقيض الأخصّ أعمّ من نقيض الأعمّ - إلى غير ذلك - وإصلاح هذا الاختلال يوجب تكلفات بعيدة ( شريف ) .