والأمران اللذان بينهما عموم من وجه ليس بين نقيضيهما عموم أصلا - أي لا مطلقا ولا من وجه - لأنّ هذا العموم « 1 » - أي العموم من وجه - متحقّق بين عين الأعمّ مطلقا ونقيض الأخصّ ، وليس بين نقيضيهما عموم - لا مطلقا ولا من وجه :
أمّا تحقّق العموم من وجه بينهما : فلأنّهما يتصادقان في أخصّ آخر ، ويصدق الأعمّ بدون نقيض الأخصّ في ذلك الأخصّ وبالعكس في نقيض الأعمّ كالحيوان واللاإنسان ، فإنّهما يجتمعان في الفرس ، والحيوان يصدق بدون اللاإنسان في الإنسان ، واللاإنسان بدون الحيوان في الجماد .
وأمّا أنّه لا يكون بين نقيضيهما عموم أصلا : فللتباين الكلّيّ بين نقيض الأعمّ وعين الأخصّ لامتناع صدقهما على « شيء » ، فلا يكون بينهما عموم أصلا .
وإنّما قيّد التباين بالكلّيّ « 2 » لأنّ التباين قد يكون جزئيّا وهو صدق كلّ
هامش
( 1 ) توضيحه أن مورد تحقق العموم من وجه هو بين عين الأعم من الشيء مطلقا ونقيض أخصه ، مثل الحيوان والانسان ، فبينهما عموم وخصوص مطلق ، فيكون بين عين الأعم - « الحيوان » - ونقيض الأخص - « اللاإنسان » - عموم من وجه ، إذ يتصادقان في الفرس ، ويصدق الحيوان بدون اللاإنسان في الإنسان ، ويصدق اللاإنسان بدون الحيوان في الجماد .
ويتبين بهذا البيان أنه لا يتحقق بين نقيضيهما عموم أصلا ، فإن بين نقيض الأعم من شيء وأخصه « اللاحيوان والإنسان » تباين كلي ، فلا يمكن تحقق أي عموم بينهما ، وقد قلنا أن العموم من وجه متحقق بين هذين المفهومين .
( 2 ) حاصله أنّه لو أطلق التباين ولم يقيّد بالكلّيّ لم يلزم من ثبوت التباين بين نقيضي أمرين بينهما عموم من وجه ثبوت المدعى ، وهو أن ليس بين ذينك النقيضين عموم أصلا - لا مطلقا ولا من وجه - لاحتمال أن يكون ذلك التباين الثابت بينهما تباينا جزئيّا ، وأنّه يجامع العموم من وجه لأنّه أحد فرديه ( شريف ) .